أحمد بن يحيى العمري

106

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال الجنيد : " ما أخذنا التصوف عن القيل والقال ، لكن عن الجوع ؛ وترك الدنيا ، وقطع المألوفات والمستحسنات " « 1 » . وقال لرجل ذكر المعرفة : " أهل المعرفة بالله : يصلون إلى ترك الحركات « 2 » من باب البر ، والتقرب إلى الله عزّ وجلّ " . « 3 » فقال الجنيد : " إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال ، وهو عندي عظيم ، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا ، فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى ، وإليه رجعوا فيها ، ولو بقيت ألف عالم لم أنقص من أعمال البرّ ذرّة ، إلا أن يحال بي دونها . " « 4 » وقال : " إن أمكنك أن لا تكون آلة في بيتك إلا خزفا ، فافعل " . « 5 » وقال : " الطرق كلها مسدودة على الخلق ، إلا على من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم " . « 6 » وقال : " لو أقبل صادق على الله تعالى ألف ، ألف سنة ، ثم أعرض عنه لحظة ، كان ما فاته أكثر مما ناله " . « 7 »

--> ( 1 ) وذلك لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله تعالى ، وأصله العزوف عن الدنيا ، كما قال حارثة رضي الله عنه : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري . " طبقات الصوفية للسملي 158 / 7 ، حلية الأولياء 10 / 277 - 278 ، تاريخ بغداد 7 / 246 ، والرسالة القشيرية 1 / 117 " . ( 2 ) أي الأعمال . ( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 117 . ( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 117 ، وطبقات السلمي 158 - 159 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 1 / 117 ، وطبقات الصوفية للسلمي 159 / 13 . ( 6 ) " واتّبع سنّته ، ولزم طريقته ، فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه " طبقات السلمي 159 / 14 ، الرسالة القشيرية 1 / 117 . ( 7 ) الرسالة القشيرية 1 / 118 ، وطبقات السلمي 161 / 23 .