أحمد بن يحيى العمري
101
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال الخواص : دخلت البادية مرة ، فرأيت نصرانيا على وسطه زنار ، فسألني الصحبة ، فمشينا سبعة أيام ، فقال لي : يا راهب الحنفية ! ، هات ما عندك من الانبساط ؛ فقد جعنا . فقلت : إلهي ! لا تفضحني مع هذا الكافر . فرأيت طبقا عليه خبز وشواء ، ورطب ، وكوز ماء ؛ فأكلنا ، وشربنا ، ومشينا سبعة أيام . ثم بادرت ، وقلت : يا راهب النصرانية ! ، هات ما معك من الانبساط ، فقد انتهت النوبة إليك . فاتكأ على عصاه ، ودعا ؛ فإذا بطبقين عليهما أضعاف ما كان على طبقي ، فتحيّرت ، وتغيّرت ، وأبيت أن آكل فألحّ عليّ ، فلم أجبه ، فقال لي : كل . . ، فإني مبشرك ببشارتين : إحداهما : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وحلّ الزنار . والأخرى : إني قلت : " اللهم ! إن كان لهذا العبد خطرا عندك فافتح لي بهذا . . " ؛ ففتح ! . فأكلنا ، ومشينا ، وحجّ ، وأقمنا بمكة سنة ، ثم مات ، ودفن بالبطحاء . « 1 » وقال : " دخلت البادية مرة ، فأصابتني فاقة شديدة ، فلما دخلت مكة ، داخلني العجب . . . ، فنادتني امرأة عجوز ، وقالت : يا إبراهيم ! كنت معك في البادية ، ولم أكلمك ، خوفا أن أشغل سرّك ، أخرج عنك هذا الوسواس " . وقال حامد الأسود : كنت مع إبراهيم الخوّاص في البرّيّة ، فبينا نحن تحت شجرة ، فجاء سبع ، فصعدت الشجرة إلى الصباح ، لا يأخذني النوم ، ونام إبراهيم الخوّاص ، والسّبع يشمّ من رأسه إلى قدمه ، ثم مضى ، فلما كانت الليلة الثانية ، بتنا في مسجد بقرية فوقع على بقة ، فأنّ أنّة ! .
--> ( 1 ) الكواكب الدرية للمناوي 1 / 331 .