أحمد بن يحيى العمري
10
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فاس ، وعلماء جامع الزيتونة في تونس ، وشيوخ المسجد الأموي في دمشق ، جميعهم - رضي الله عنهم - كانوا من شيوخ التصوف ، وسيرتهم وجهادهم معروفان لكل ذي عقل . كانوا رضي الله عنهم أهل الفتوة والزهد ، قادوا حركات التحرر ، وخاضوا الحروب ضد الاستعمار ، كما خاضها من قبلهم ضد التتار والصليبيين وغيرهم من أعداء الإسلام حتى رفعوا راية الدين عالية في كل أصقاع العالم . وفي وقتنا الحاضر في البوسنة والهرسك ، والشيشان ، وقبلها أفغانستان - أيام الاحتلال السوفيتي البائد - ما قاوم الأعداء كما قاومتهم الطرق الصوفية ، وأهل الله المجاهدين العارفين المتقين . ولست في هذا مدعيا ، وما أتيت بهذا من عندي إنما أذكر ما تناقلته وكآلات الأنباء من تقارير إخبارية مصورة ، قيّض الله لها من نشرها عبر الفضائيات ليراها كل ذي عين ، ويسمع بها كل ذي أذن . فكانت مدارس السادة الصوفية الصادقين ، العاملين بالكتاب والسنة ، كانت مدارسهم مدارس تربية روحية ، وتربية إيمانية ، وتربية أخلاقية ، وتربية سياسية ، وتربية عسكرية جهادية ، خاضوا بمريديهم معارك النضال ، ضد الشيطان ، وأتباعه من الإنس والجان ، ولو لاهم لما وصل الإسلام إلى أقاصي العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، حملوا راية الإسلام بيد ، وجاهدوا أعداء الله من الكفرة بيد ، حتى دحروا الأعداء ، وأشرقت بهم الدنيا ، وعاش العالم فترة ذهبية ما عرفها إلّا تحت ظل الإسلام الذي أتوا به مبشرين ، وبأخلاقه عاملين ، وبدعوته هادين مهتدين . فرحمهم الله وأجزل لهم المثوبة والجزاء . ثم أتى ناس - في أيامنا - فوقعوا في أعراض أولئك الرجال القادة ، والمصلحين السادة ، وادعوا شبههم - ولا نسبة في الشبه - ، وتقوّلوا على سادة الأمة أقوالا شنيعة ، فكانت مقالتهم وبالا عليهم في الدنيا والآخرة . أما كونها وبالا في الدنيا : فقد حرموا بها خير السلف الصالح وبركتهم ، وسرهم ،