أحمد بن يحيى العمري

99

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولد في سنة مئتين لشهرين مضيا منها ، وتوفي يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى ، سنة إحدى وتسعين ومئتين ببغداد . ، وقيل إنه قال : رأيت المأمون لمّا قدم من خراسان في سنة أربع ومئتين ، وقد خرج من باب الحديد يريد الرصافة والناس صفّان فحملني أبي على يده ، وقال هذا المأمون وهذه سنة أربع فحفظت ذلك عنه إلى الساعة . وكان سبب وفاته أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر ، وكان قد لحقه صمم لا يسمع إلا بعد تعب فصدمته فرس فألقته في هوّة ، فأخرج منها وهو كالمختلط « 1 » ، فحمل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوه فمات ثاني يوم ، وكتب إليه ابن المعتز : [ الرّجز ] ما وجد صاد في الجبال موثق * بماء مزن بارد مصفّق بالرّيح لم يطرق ولم ترنّق * جادت به أخلاق دجن مطبق في صخرة لم ترشمسا تبرق * فهو عليها كالزّجاج الأزرق صريح غيث خالص لم يمذق « 2 » * إلا كوجدي بك لكن أتّقي يا فاتحا لكلّ باب مغلق * وصيرفيّا ناقدا للمنطق « 3 » إن قال هذا بهرج لم ينفق * إنّا على البعاد والتفرّق لنلتقي بالذكر إن لم نلتق * إنّا على البعاد والتفرّق لنلتقي بالذكر إن لم نلتق . . . فأجابه من رقعة نحن كما قال ، وفيه : [ الرّجز ] إني وإن [ لم ] ترني فإنّني * أراك بالغيب وإن لم ترني

--> ( 1 ) المختلط : يقال : اختلط فلان ، إذا فسد عقله . اللسان ( خلط ) 4 / 178 . ( 2 ) يمذق : المذق : المزج والخلط . اللسان 13 / 59 . ( 3 ) ورد في الديوان ( [ حولة من إن همّ بي لم يفرق ] يا فاتحا لكل باب مغلق ) ديوان شعر ابن المعتز 1 / 533 .