أحمد بن يحيى العمري
97
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بكر بن العلاف : [ الكامل ] ذهب المبرّد وانقضت أيّامه * وليذهبن إثر المبرّد ثعلب بيت من الآداب أصبح نصفه * خربا وباقي بيتها فسيخرب فابكوا لما سلب الزمان ووطّنوا * للدّهر أنفسكم على ما تسلب وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه * إن كانت الأنفاس مما يكتب والمبرد لقب غلب عليه ، قيل إنه كان عند بعض أصحابه ، وإن صاحب الشرطة طلبه للمنادمة ، فكره المبرّد ذلك ، وألحّ الرسول عليه ، وكان هناك مزملة لتبريد الماء فارغة ، فدخل المبرّد فيها واختفى في غلاف المزملة ، فدخل الرسول في تلك الدار وفتش على المبرّد فلم يجده ، فلما مضى الرسول جعل صاحب الدار يصفق وينادي على المزملة المبرّد المبرّد وتسامع الناس بذلك فلهجوا به وصار لقبا عليه « 1 » . ومنهم : 15 - أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار « 13 » النحوي الشيباني بالولاء ، أبو العباس المعروف بثعلب ، إمام الكوفيين في العربية . ذو أمد لا يغلب وصيد للشوارد لا يعرف [ إلا ] من ثعلب ، لا يحاذر الصقر المحلّق ، ولا يبادر السهم المخلّق ، لأفعاله طراوة ، ولمقاله طلاوة ، ولم يوجد مثله بالأشقرا « 2 » ، ولا حصل مثله عند الفرا « 3 » ، ولا نظن إلّا تغلّبه ، ولا نعدّ في غير السباع ثعلبه . طالما قهر به المغالب ، وودّت قمم
--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 1 / 138 ، ونزهة الألباء 173 ، والبلغة 34 ، وإشارة التعيين 51 ، ومعجم المؤلفين 2 / 203 . توفي سنة 291 ه . ( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 313 . ( 2 ) الأشقرا : الشقر : كرام الخيل وذوات الخير . اللسان ( شقر ) 7 / 161 . ( 3 ) الفرا : حمار الوحش ، الفتيّ منها . وفي المثل : كل الصيد في جوف الفرا . اللسان ( فرأ ) 10 / 206 .