أحمد بن يحيى العمري
92
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ما جمع من صنوف شتات ، وجدع من أنوف شبهات قعدت وبدا وبقي مثل السيف فردا . قال ابن خلكان : كان من أئمة العربية ، وأخذ النحو عن سيبويه ، وكان أكثر منه . وكان يقول : ما وضع سيبويه في كتابه شيئا إلا وعرضه عليّ ، وكان يرى أنه أعلم به منّي . وحكى ثعلب عن آل سعيد بن سلمة ، قالوا : دخل الفراء على سعيد المذكور فقال لنا قد جاءكم سيّد أهل اللغة ، وسيّد أهل العربية ، فقال الفرّاء : ما دام الأخفش بعائش فلا . قال : وهذا الأخفش هو الذي زاد في العروض بحر الخبب ، وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومئتين ، وقيل بل سنة إحدى وعشرين [ ومئتين ] ، ونسبته إلى ولاء المجاشع بن دارم التميمي « 1 » . ومنهم : 12 - صالح بن إسحاق الجرمي « 13 » النحوي أبو عمرو ، صاحب المختصر في النحو . بصري سام في القدماء شططا ، وسار في السماء خططا ، وأينعت له ثمرته فهذّبها ، وتنوعت له مسرتها فنهبها ، وعزت عليه أعماله فما أذهبها ، كان لا يضيع الأعمال في غير عمل يقدّمه ، وميل يقوّمه ، وأود يقيمه ، وحدد لاحب « 2 » يديمه . عاهد زمانه على عرض يقيه وعلم يبقيه وعمر في غير التقوى لا يبليه ، وكرم في سوى الجميل لا يوليه ، فحمدت مدّته ، وحسنت على طوال الليل جدّته ، وكان ذا فكر لا يحتجب عليه مخبأة في خدر ، ولا محجبه من وراء ستر ، فلم يباعده مدام ، ولم
--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 80 ، والبلغة 96 ، وبغية الوعاة 2 / 8 ، ونزهة الألباء 114 ، وإشارة التعيين 145 ، وتاريخ العلماء النحويين 72 ، ونور القبس 214 . توفي سنة 225 ه . ( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 380 . ( 2 ) لاحب : واضح . اللسان ( لحب ) 12 / 243 .