أحمد بن يحيى العمري

85

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال أبو عبيدة : اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كلّ يوم ألواحي من حفظه . وقال أبو زيد الأنصاري : جلست إلى يونس عشر سنين وجلس إليه قبلي خلف الأحمر عشرين سنة . وقال لي يونس : قال لي رؤبة بن العجاج : حتّام تسألني عن هذه البواطل وإن حرّفتها لك ، أما ترى الشيب قد بالغ في لحيتك . وقال إسحاق الموصلي : قارب يونس تسعين سنة ولم يتزوج ولم يتسرّ ، وكان يونس يقول : ما بكت العرب على شيء في أشعارها كبكائها على الشباب وما بلغت كنهه . قال : يقول العرب : فرقة الأحباب سقم الألباب . ومنهم : 7 - عمرو بن عثمان بن قنبر أبو بشر [ سيبويه ] « 13 » أبو الحسين . جمع الأزمّة ، وشرع في الأمور المهمة . عرف العلم بتفصيله ، وأجمع عليه المنجد والمتهم والمعرق والمشئم ، وتساوى في وصفه العجمي والعربي والمشرقي والمغربي . تكلّم بألسنة كل القبائل وحوى حسنه كل قائل ، وتدفقت شعوبه بالمسائل ، وذهبت أيامه كلّها مذهب الأصائل . فمذهبه هو اليوم الجاد ، والمهيع « 1 » والطريق المتبع ، وعليه المنهج المسلوك ، ولديه ما يؤخذ وما سواه متروك . وكان شيخنا أبو حيان يقول : لا يقاس في هذا العلم رجل بسيبويه . ولمّا قدم شيخ الإسلام من مصر في بعض قدماته لازمه أبو حيان ومدحه وأطنب في شكره ، وذكر فضله ولم يزل على هذا حتى ذكر يوما سيبويه بنقص ، فهجر ابن تيمية وقاطعه وأخذ في ذكر عيوبه وتعديدها وكان يقول : لو كان ابن تيمية عاقلا لما ذمّ سيبويه . وما برح هذا قوله فيه إلى آخر ما فارقه في شوال ، سنة ثلاث وأربعين وسبعمئة .

--> ( 13 ) ترجمته في : أخبار العلماء النحويين 90 ، وإنباه الرواة 2 / 346 ، ونزهة الألباء 54 ، وإشارة التعيين 242 ، والبلغة 173 ، وبغية الوعاة 25 / 229 ، توفي سنة 180 ه . ( 1 ) المهيع : الواسع . اللسان ( هيع ) 15 / 180 .