أحمد بن يحيى العمري

79

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وعادت إليه بعد ليانها ، فقلّدته السراة النّحور ، وفدته مما بين الحضور والنّحور فزاد على المراد ، وأتاه النحو نحو ما أراد . قيل ، هو مولى خالد بن الوليد ، نزل في ثقيف وكان من طبقة أبي عمرو بن العلاء ، وعنه أخذ الخليل بن أحمد . ونذكر أن عيسى صنّف نيفا وسبعين مصنّفا في النحو وأن بعض الأغنياء جمعها وأتت عليها آفة فهلكت ، وقيل : إن مادة كتاب سيبويه من كتاب الجامع لعيسى بن عمر . وله كتاب الإكمال ، وفيه أنشد الخليل بن أحمد يخاطب سيبويه : [ الرمل ] بطل النحو جميعا كلّه * غير ما أحدث عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع * فهما للنّاس شمس وقمر وقال محمد بن سلام الجمحي ، كان عيسى بن عمر ينزع إلى النصب إذا اختلفت العرب ، ويقال ، إن أبا الأسود الدؤلي لم يضع من النحو إلّا باب الفاعل والمفعول فقط وإن عيسى بن عمر وضع كتابا على الأكثر بوّبه ، وكان يطعن على العرب ، ويخطّئ مثل النابغة ، وكان صاحب تقعير « 1 » في كلامه ، واستعمال للغريب ، وكان بعض جلساء خالد بن عبد الله القسري قد أودعه شيئا فنمى ذلك إلى يوسف بن عمر ، وكتب إلى واليه بالبصرة ، يأمره بحمل عيسى بن عمر مقيدا ، فدعا به وأمر الحداد بتقييده وقال ، لا بأس ؛ إنما أرادك الأمير لتأديب ولده ، قال ، فما بال القيد إذن ، فبقيت مثلا بالبصرة . فلما ضربه يوسف بالسياط جزع وأقرّ ، فأخذت الوديعة منه ، وأدركه بعد ذلك ضيق نفس ، فكان يداويه بإجاص يابس وسكّر . وقال ابن معين : عيسى بن عمر بصري ثقة ، ووقع مرّة في الطريق من ضيق النّفس ، فدار الناس حوله ، يقولون ، مصروع ، فمن بين قارئ ومعوّذ ، فلمّا أفاق نظر ازدحامهم ، فقال ، مالي

--> ( 1 ) تقعير : قعّر تكلّم بأقصى قعر فمه . اللسان ( قعر ) 11 / 242 .