أحمد بن يحيى العمري

7

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تقصيره فيما دوّن له من قصائد شعرية عصماء ، جادت بأبهى الصور البديعية ، ذاكرا له بعض القصائد والمقطوعات الشعرية التي لم يحفل بها محقق ديوانه ، الدكتور يونس أحمد السامرائي . ولعلّ إفاضته في حياة ابن المعتز وشعره له ما ينصفه ويثني عليه ؛ وذلك لأنه ( ابن المعتز ) علم البديع ، ومصنّف أبوابه وأشكاله ، وصاحب أفضل القرائح نظما واتّساق أسلوب ، وأمهر الشعراء في خلق الصورة البديعية ، الأمر الذي دفع ابن فضل اللّه إلى أن يفتي بنزاهة ابن المعتز ، وإبعاد كلّ ما لا يليق بشخصه ، على الرغم ممّا ورد في قصائده التي تعبّر عن حاله وحياته التي تعجّ بما يناقض ذلك . لقد اعتمد ابن فضل اللّه في تراجمه على مصادر جعلها موردا ينهل منه تاريخ مولدهم ووفاتهم ، وما يؤثر عنهم بعد أن يفيض بسجعه عليهم ؛ فكان ( وفيات الأعيان وأنباء أنباء الزمان ) لابن خلكان ( - 681 ه ) المصدر الأول له ، واعتمد أيضا على ( تاريخ إربل ) لابن المستوفي ( - 637 ه ) ، لكنّ إشارات ابن فضل الله لهذا الكتاب فيما حققه الدكتور سامي الصقّار غير واردة ، وربّما يكون لما ورد ذكره من مدوّنات ابن المستوفي التي ولمّا تزل تئنّ من وطأة تراكم غبار السنين ترقب أكفّ المحققين في إنقاذها . وهو الحال نفسه مع كتاب ( بغية الألبّاء ) الذي ورد ذكره كثيرا ، وكان من المكانة في الاعتماد عليه ، ممّا يجعله بعد كتاب وفيات الأعيان ، إلّا أن هذا الكتاب مفقود هو الآخر . كذلك اعتمد ابن فضل الله على كتاب ( خريدة القصر وجريدة العصر ) لعماد الدين الأصبهاني ( - 597 ه ) ، الذي حقّقه الأستاذ محمد بهجت الأثري . جاءت المخطوطة التي عني بإحياء إصدارها الأستاذ فؤاد سزكين ، من معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في جامعة فرانكفورت - ألمانيا الاتحادية - ، وقد بدأت بعبارة : ( وأمّا من حفظ ألسنة العرب ، وسعى في تحصيل لغاتها ، وانتهت بعجز بيت مقطوعة شعرية : ( ولكنّه من مقتلي سرق المعنى ) لابن أبي الإصبع ، ولم يرد فيها من البياض إلا القليل ، ولم يكن فيها من ( خرم ) الصفحات ، وكان تعداد صفحاتها ثلاثمئة وأربعا وخمسين صفحة . في كل صفحة عشرون سطرا ، وفي كل سطر عشر كلمات ، قياس كل صفحة ثمانية عشر سنتمترا