أحمد بن يحيى العمري

45

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الهاشمي والحاتمي وأسمعوه ما يكره وتماجنوا وتنادروا عليه ، فلم يجبهم ولم يفكر فيهم ، فقيل له في ذلك : أني قد عزفت من إجابتهم بقولي لمن هو أرفع طبقة في الشعراء منهم . [ الوافر ] أرى المتشاعرين غروا بذمّي * ومن ذا يحمد الداء العضالا ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزّلالا « 1 » ومنهم : 20 - أبو علي الحاتمي « 13 » واسمه محمد بن الحسن بن المظفر ، الكاتب اللغوي البغدادي ، عقد شوارد اللغة وقد نفرت إبلها ، وأقفرت سبلها ، وراضت فدلّت صنعته أيّ إدلال ، واهتدت بعد أي إضلال ، وأضحت لا تفارق أوطانها ، ولا تألف إلّا أعطانها « 2 » ، فاستفاد القصي واستعاد العصيّ ، وجرت على ألسنه الكلم الفصاح وانتظمت في سلكه الجواهر الصحاح ، وقد كان قصد أبا الطيب المتنبي في أبهة ورواء وهيبة ، لا تخفى على ذوي الآراء ، فما رفع إليه رأسا ولا صنع به إيناسا ، فواجهه بما فيه . إعضاض القدر وإغضاض الصدر ؛ هذا وأبو الطيب قد ترفع عن رتبة السّوقة وقعد في غلمان روقة ، ثم قطع بينهما الخصام ، ومرمر برهما وأشرف على الانفصام إلّا أن الصلح كان أقرب للتقوى وأغلب عندهما على ما يقوى إلى أهل العلم فهجاه ابن الحجاج وغيره بأهاج مرّة ، وتوفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمئة . ومن شعره قوله في قصر الليل : [ البسيط ]

--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 3 / 103 ، وبغية الوعاة 1 / 87 ، وتاريخ بغداد 2 / 214 . توفي سنة 388 ه . ( 1 ) ينظر : العرف الطيب في شعر أبي الطيب 1 / 293 . ( 2 ) أعطانها : العطن : مبرك الإبل حول الحوض . اللسان ( عطن ) 9 / 272 .