أحمد بن يحيى العمري

41

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 18 - أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي ، أبو الحسين ، نزيل همذان « 13 » لا يدركه سعي مجد ولا يفركه سعد مستجد ، اغتنى به مجده ، واعتلى برتبه جدّه حتى تدفقت المجرّة نهرا في حديقته ، ودلّت تباشير الصبح على حقيقته ، وقامت وراءه الثريا تقتفي آثار خطاه والجوزاء تحدب ممتطاه ، حتى لم ير الشمس دون قلله إلا زائلة . قال ابن خلكان « 1 » : إمام في علوم شتى ، وخصوصا في اللغة ، فإنه أتقنها وألف كتابه ( المجمل في اللغة ) ، وهو على اختصاره ، جمع شيئا كثيرا ، وكان مقيما بهمذان ، وعليه اشتغل بديع الزمان ، وأنشد له قوله : [ السريع ] مرّت بنا هيفاء مجدولة * تركية تنمي لتركيّ ترنو بطرف فاتر فاتن * أضعف من حجّة نحويّ [ وقوله ] « 2 » : [ مجزوء الكامل ] اسمع نصيحة ناصح * جمع النّصيحة والمقه « 3 » إياك واحذر إن بلي * ت من الثّقات على ثقة وقوله : [ المتقارب ] إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بها كلف مغرم فأرسل حكيما ولا توصه * وذاك الحكيم هو الدرهم

--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 1 / 99 ، وبغية الوعاة 1 / 386 ، والبلغة 28 ، ومعجم المؤلفين 2 / 167 . توفي سنة 375 ه . ( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 118 . ( 2 ) لم يورد كلمة ( وقوله ) ؛ وإنما أوردناها للفصل بين البيتين . ( 3 ) المقة : المحبّة . اللسان ( مقه ) 13 / 185 .