أحمد بن يحيى العمري

39

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 16 - أبو علي الحسين بن محمد بن خالويه « 13 » النحوي اللغوي . أتته الغرائب فداوى دويّها ودارى سويّها ، فأكفى موادّها وألفت صوادها ، وقرّبها للمتناول وقرّبها في يد المتطاول ، فقصّر طيلها « 1 » ، وغلب حيلها ، ويسّرها للطالب فدنت لمرامه ، وذكت في ضرامه ، وحسرت له عن لثامها ، وحذرت إلّا من لمامها ، ثم لم يبرح في كسر بيته ، ومعادا له أكثر قوته ، حتى عوجل بموته ، ومدّ حجاب الصريح دون صوته ، إلا أنه لم يخل مثله في سالف العصور ، ولا نهض مثل نهضه الليث الهصور . قال ابن خلّكان : أصله من همذان ، دخل بغداد ، وأدرك جلّة العلماء ، وبها أبو بكر الأنباري ، وابن مجاهد المقرئ « 2 » ، وأبو عمر الزاهد ، وابن دريد وأخذ عنهم ، وقرأ على السيرافي ، وانتقل إلى الشام واستوطن حلب ، وصاربها أحد أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب ، وكانت إليه الرحلة من الآفاق ، وآل حمدان يكرمونه . وقال : دخلت يوما على سيف الدولة بن حمدان ، فلّما مثلت بين يديه ، قال لي : اقعد ولم يقل اجلس ، فتبينت اعتلاقه بأهداب الأدب أن يقال للقائم اقعد ، وللنائم أو الساجد اجلس . ولا بن خالويه مع المتنبي مجالس ومباحث عند سيف الدولة ، وله شعر . وأنشد الثعالبي في كتاب اليتيمة قوله : [ الطويل ] إذا لم يكن صدر المجالس سيد * فلا خير فيمن صدرّته المجالس وكم قائل مالي رأيتك راجلا * فقلت له : من أجل أنّك فارس

--> ( 13 ) ترجمته في إنباه الرواة 1 / 324 ، ونزهة الألباء 230 ، وبغية الوعاة 1 / 529 . توفي سنة 370 ه . ( 1 ) الطيل : الطيل بكسر الطاء : الحبل الطويل . اللسان ( طول ) 8 / 229 . ( 2 ) هو أبو بكر بن مجاهد ، صاحب كتاب ( السبعة ) في القراءات ، توفي سنة 324 ه .