أحمد بن يحيى العمري

30

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 10 - أبو الفضل العباس الفرج الرياشي النحوي اللغوي البصري « 13 » ذو حّد . ترك السيف مسلولا ، وردّ الجيش مفلولا ، كان يرجع إلى أكرومة وحسب وأرومة « 1 » وحبّ بكرم على الوجود مطلولا ، والجود مملولا ، ولم يزل منذ كان خيط عهاده محلولا ، ومنهل ورّاده معلولا . عانى الطلب ففتح عليه ، ومنح ما لم يصل فسعى إليه . ولم يبق تخوما « 2 » قصده ، ولا عدوا ما حصده ، ولا نجم عليا ما رصده ، فما وفي بحق شكره لسان ولا سطع مثله محمر ورد عليه كافور سوسان . قال ابن خلكان : كان راوية ثقة عالما بأيام العرب كثير الاطلاع . وروى عن الأصمعي وأبي عبيدة ، وروى عنه الحربي وابن أبي الدنيا . ومما روى عن الأصمعي قال : مرّ بنا أعرابي ينشد ابنا له ، فقلنا : صفه لنا ، فقال ، كأنه دنينير ، فقلنا له : لم نره ، فلم نلبث أن جاء بصغير أسود كأنه جعل « 3 » ، قد حمله على عنقه ، فقلنا له ، لو سألتنا عن هذا لأرشدناك ، فإنه ما زال اليوم بين أيدينا ، ثم أنشد الأصمعي : [ المنسرح ] نعم ضجيع الفتى إذا برد اللي * ل سحيرا وقرقف الصّرد زيّنها الله في الفؤاد كما * زيّن في عين والد ولد قتل بالبصرة بأيدي الزنج في شوال سنة سبع وخمسين ومئتين وسئل في عقب ذي الحجة سنة أربع وخمسين ومئتين ، كم تعد سنة قال : أظن سبعا وسبعين « 4 » .

--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 367 ، ونزهة الألباء 152 ، ووفيات الأعيان 3 / 27 ، وبغية الوعاة 2 / 27 ، ومعجم المؤلفين 5 / 62 . توفي سنة 257 ه . ( 1 ) الأرومة : الأصل . اللسان ( أرم ) 1 / 123 . ( 2 ) تخوما : التخم ، منتهى كل قرية أو أرض . اللسان ( تخم ) 2 / 21 . ( 3 ) جعل : دابة سوداء من دواب الأرض . اللسان ( جعل ) 2 / 302 . ( 4 ) وفيات الأعيان 3 / 27 .