أحمد بن يحيى العمري

18

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فقال له الفضل : ما أحسن ما اقتضيتنا يا أبا عبيدة ، ثمّ غدا إلى الرشيد فأخرج له صلة ، وأمر لي بشيء من ماله وصرفني . وكان أبو عبيدة لا تقبل شهادته ؛ لأنه كان يتّهم بالميل إلى الغلمان . قال الأصمعي دخلت أنا وأبو عبيدة يوما المسجد ، فإذا على الأسطوانة التي يجلس إليها أبو عبيدة : [ البسيط ] صلّى الإله على لوط وشيعته * أبا عبيدة قل بالله آمينا فقال : يا أصمعي أمح هذا ، فركبت ظهره ومحوته بعد أن أثقلته إلى أن قال : أثقلتني ، وقطعت ظهري ، فقلت له بقيت الطاء ، فقال ويحك هي شرّ . حروف هذا البيت ، كتبه أبو نواس . ولد في رجب سنة عشر ومئة ، وقيل غير ذلك ، والأول أصح لأنه سئل متى ولدت " فقال : قد سبقني إلى الجواب عن مثل هذا عمر بن أبي ربيعة ، وقد قيل له متى ولدت ؟ فقال : في الليلة التي مات فيها عمر بن الخطاب ، فأي خير رفع ، وأي شرّ وضع ؟ واني ولدت في الليلة التي مات فيها الحسن البصيري ، فجوابي جواب عمر بن أبي ربيعة . وتوفي سنة تسع ومئتين ، وقيل غير ذلك بالبصرة ، وكان سبب موته أن محمد بن القسم بن سهل البوسجاني أطعمه موزا فمات منه ، ثم أتاه أبو العتاهية فقدم إليه موزا فقال له : ما هذا يا أبا جعفر ؟ قتلت أبا عبيدة بالموز ، وتريد أن تقتلني به ، استحليت قتل العلماء . ومنهم : 3 - إسحاق بن مرّار الشيباني « 13 » مولاهم أبو عمرو النحوي اللغوي صاحب العربية كوفي ، نزل بغداد . عرف القبائل بتفضيلها ، ركب قفار الفقار « 1 » وقرأ أسفار الأسفار ، وولج البوادي ولجّ حتى جفّت في فم

--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 1 / 221 ، ونور القبس ، 2772 ، وبغية الوعاة 1 / 439 ، ونزهة الألباء 77 . ومعجم المؤلفين 2 / 238 . توفي سنة 213 ه . ( 1 ) الفقار : الدواهي ، مفردها : فاقرة . اللسان ( فقر ) 10 / 300 .