أحمد بن يحيى العمري
14
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
عظيما ، وأقام بمرو ، وصحب المأمون « 1 » ، وحظي عنده فقال المأمون له يوما : حدّثنا هشيم « 2 » عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عوز ( بفتح سين سداد ) . فأعاد النضر الحديث بكسر السين ، فاستوى المأمون جالسا وقال : يا نضر أتلحنني ؟ فقال : إنما لحن هشيم ، فتبع أمير المؤمنين لفظه . فقال : ما الفرق بينهما ؟ فقال : السداد بالفتح في الدّين والسبيل والسّداد بالكسر ، البلغة « 3 » ، وكلّما سدد به شيئا فهو سداد ( بالكسرة ) . وأنشد من عمرو العرجي « 4 » : [ الوافر ] أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر فأمر له المأمون بخمسين ألف درهم . سمع الحديث ، وسمع من هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد وحميد الطويل ، وعبيد اللّه بن عوف ، وهشام بن حسان وغيرهم من التابعين . وروى عنه يحيى بن معين ، وعلي ابن الديني ، وكل من أدركه من أئمة عصره . ودخل نيسابور غير مرّة ، وأقام بها زمانا ، وسمع منه أهلها . وله تصانيف كثيرة مفيدة ، وتوفي سلخ ذي الحجة سنة أربع ومئتين بمرو ، من خراسان وبها ولد ، وإنما نشأ بالبصرة فكذلك نسب إليها .
--> ( 1 ) الخليفة العباسي ، ابن هارون الرشيد . ( 2 ) هو هشيم بن بشير بن القاسم السلمي ( - 193 ه ) . ( 3 ) ورد في إنباه الرواة : ( والسّداد بالكسر : من الثغر والثلمة ) 3 / 350 . ولعله تحريف الناسخ في المخطوطة . ( 4 ) العرجي ، عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ، أشعر شعراء بني أمية ، كان حيّا سنة 120 ه . معجم المؤلفين 6 / 95 .