أحمد بن يحيى العمري
108
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 23 - عبد الله بن جعفر بن درستويه « 13 » ابن المرزبان ، أبو محمد الفارسي الفسوي النحوي . مغامر جاز أودية الظنون ، وحارب أردية المنون ، وجال إذ مدّت له ميدانها السنون فشبّ عمره معه ، حتى نوّر أقاح مشيبه ، وأخذ شعرة من تفضيضه بعد تذهيبه ، إلا أنه كبر وعمره منتهب . وبرد ولم يخمد له لهب ، ولم يفقد طالب منه طول مدّته إحسانا ، ولا جنى منه في غمرته إلا آسا وسوسانا « 1 » ، وخفقت عليه راية الرواية ، وحققت فكره ورايه ، ودان لسانا متكلما وبنانا . لازمه الفن متسلما وعرى حين دنا حينه « 2 » من برديه ، ولم يعد من فوائد منكب ، ولا علا بأحد معه منصب ، فمذ مات تساوى الناس ، وتشابهت الأعضاء بذهاب الرأس . روى عن المبرد ، وعبد الله بن سلمة بن قتيبة ، وقدم بغداد شابا وسكنها ، وتصانيفه في غاية الجودة ، منها : تفسير كتاب الجرمي ، وكتاب الهجاء ، هذا من أحسن كتبه ، ومعاني الشعر ، وشرح الفصيح ، وغريب الحديث ، والردّ على ثعلب في اختلاف النحويين ، وتصانيف أخر ذكرها القفطي « 3 » . ولد سنة ثمان وخمسين ومئتين . وكان شديد الانتصار لمذهب البصريين في المذهب والنحو واللغة ، وهو من مسند المحدّثين .
--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 113 ، وبغية الوعاة 2 / 36 ، والبلغة 107 ، ونزهة الألبّاء 213 ، وإشارة التعيين 162 ، ومعجم المؤلفين 6 / 40 ، والأعلام 4 / 204 . توفي سنة 347 ه . ( 1 ) آسا وسوسانا : نبات ذو رائحة طيبة . ( 2 ) الحين ، بفتح الحاء : الهلاك . اللسان ( حين ) 3 / 422 . ( 3 ) من تصانيفه : الإرشاد ، والهداية ، والمقصور والممدود ، وردّ على المفضل في الردّ على الخليل ، والحي والميت . . . إنباه الرواة 2 / 113 .