السيد علي خان المدني الشيرازي

530

الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة

وعن ابن الاعرابي قال أقام النابغة الجعدي ثلاثين سنة لا يتكلم ثم تكلم بالشعر فقيل له النابغة . وكان شاعرا قديما مفلقا طويل البقاء في الجاهلية والإسلام وهو أسن من نابغة بنى ذبيان ويدل على ذلك قوله : ومن يك سائلا عنى فإني * من الفتيان أيام الخنان أتت مائة لعام ولدت فيه * وعشر بعد ذاك وحجتان فقد أبدت خطوب للدهر منى * كما أبقت من السيف اليماني وعمر بعد ذلك عمرا طويلا والخنان بضم الخاء وبعدها نونين بينهما الف على وزن سراب ، سئل محمد بن حبيب عن أيام الخنان ما هي فقال وقعة كانت لهم فقال قائل منهم خنوهم بالرماح فسمى ذلك العام عام الخنان انتهى . يقال خنى الجذع إذا قطعه والقوم وطئ تحتهم أي حريمهم . وقال الفيروزآبادي في القاموس الخنان كقراب زمام للإبل وزمن الخنان كان في عهد المنذر بن ماء السماء ماتت الإبل منه ومن شعر النابغة في طول عمره : قالت امامة كم عمرت زمانة * وذبحت من عنز على الأوثان ولقد شهدت عكاظ قبل محلها * فيها وكنت أعد ملفتيان والمنذر بن محرق في ملكه * وشهدت يوم هجائن النعمان وعمرت حتى جاء احمد بالهدى * وقوارع تتلى من القرآن ولبست في السلام ثوبا واسعا * من سيب لا حرم ولا منان والمنذر بن محرق المذكور هو ابن النعمان ملك الحيرة وكان من ندمائه كما يدل عليه قوله : تذكرت والذكرى تهيج على الفتى * وما حاجة المحزون ان يتذكرا نداماي عند المنذر بن محرق * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا كهول وفتيان كأن وجوههم * دنانير مما شيف في أرض قيصرا