السيد علي خان المدني الشيرازي

5

الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة

المقدمة اعلم رحمك الله ان شيعة أمير المؤمنين " ع " والأئمة من ولده عليهم السلام لم يزالوا في كل عصر وزمان ووقت وأدان ، مختفين في زوايا الاستتار محتجبين احتجاب الأسرار في صدور الأحرار وذلك لما منوا به من معاداة أهل الإلحاد ومناواة أولي النصب والعناد ، الذين أزالوا أهل البيت عليهم السلام عن مقاماتهم ومراتبهم وسعوا في إخفاء مكارمهم الشريفة ومناقبهم ، فلم يزل كل متغلب منهم يبذل في متابعة الهوى مقدوره ويلتهب حسدا ليطفئ نور الله ويأبى الله الا أن يتم نوره ، كما روى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال لبعض أصحابه : يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا ، وما لقى شيعتنا ومحبونا من الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وقد أخبر الناس أنا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا ثم تداولتها قريش واحدا بعد واحد حتى رجعت إلينا فنكثت ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به وأسلم ، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهب عسكره وعولجت خلا خيل أمهات أولاده . فوادع معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته وهم قليل حتى قتل ، ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ، ونقصي ، ونمتهن ، ونحرم ونقتل ، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء