أحمد بن يحيى العمري
87
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المغربي ، لو كان غير زيكم المغربي بالزي المشرقي فبدل القبيح بالحسن لا يعترض قائل ، فيقول حسن في كل عين ما تود ، وكل أحد يقول إن زيه هو الحسن ، فجوابه أنه لو لم يكن في زي ذلك المملوك معنى يزيد في الحسن لما أمر قاضيكم بتغييره خوف الفتنة عليكم ، كما فعل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله ( ص 19 ) عنه في حلق رأس نصر بن حجاج لما سمع الهاتفة باسمه وهي تقول : هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج « 1 » ولقد أجاد قاضيكم لكم الاختيار ، إذ لم يأمركم بتغيير زيكم بمثل زي الرشاء الأغن الأغيد ، فإنكم لو لبستم ذلك الزي لما يناسب معاطفكم الرشاق ، وخصوركم الدقاق ، ولكنه رحمه الله أحسن لكم النظر ولم يخط لكم في الاختيار . [ الحيوان والنبات والمعادن ] ثم نرجع إلى ما كنا فيه فنقول : وبالشرق ما لا يماثله ما في الغرب من الحيوان والنبات والمعادن ، فأمّا الحيوان فأشرفه الإنسان ، وقد بينا فضل أهل المشرق منهم على أهل المغرب ، بمواهب الله من النبوة والولاية والخلافة والعلوم على أنواعها ، والصور الجميلة على إطلاقها . فأما ما عدا الإنسان فللشرق أيضا في أكثره بل كله التفضيل . من الخيل العراب « 2 » بالحجاز ونجد والبحرين ، وبلاد الفرات والشام وأطراف الجزيرة ، وبراذين « 3 » الروم وكيلان ، وبغال الروم وأرمينية والعواصم
--> ( 1 ) نصر بن حجاج بن علاط - بكسر وتخفيف اللام - السلمي ، شاعر من أهل المدينة كان جميلا ، قالت فيه إحدى نساء المدينة : يا ليت شعري عن نفسي أزاهقه * مني ولم أقض ما فيها من الحاج هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن الحاج سمع عمر رضي الله عنه البيتين فقال : لا أرى رجلا في المدينة تهتف به العواتق في خدورهن ، فطلبه فجاء فأمر به فحلق رأسه ونفاه إلى البصرة ، ثم نفاه أميرها إلى فارس . انظر الأعلام 8 / 22 . ( 2 ) خيل عراب أي أصيله . القاموس المحيط مادة ( عرب ) . ( 3 ) براذين : جمع برذون ، والبراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العراب ، ( وبرذن ) الفرس مشى مشي البراذين . لسان العرب مادة ( برذن ) .