أحمد بن يحيى العمري
80
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الأقطار وحواه ، مما تشتمل عليه برده الليل والنهار ، فلقد ملك من الصين إلى آخر الشام ، وهو مسيرة نصف يوم كالشمس أو أزيد ، وخطب له على منابر هذه الممالك ، من خان بالق « 1 » إلى غزة ، وفتح له الحجاز واليمن ، ولا يعلم بموته ، لبعد الديار ، وتنائي البلاد . وحدثني شيخنا العلامة فريد الدهر نخبة الآفاق ، أبو الثناء محمود بن أبي القاسم الأصبهاني ، أطال الله مدته « 2 » ، وقد ذكر حسن تدبير الوزير ، وزير هذا السلطان ، أن السلطان ملكشاه كان في بعض صيوده بخان بالق في الصين ، وأنعم على بازيارييه ، وهم البزادرة بمال ، فأحالهم نظام الملك الوزير على أنطاكية « 3 » من الشام ، فشكوا إلى السلطان ، فلام نظام الملك على البعد العظيم عنهم ، فقال له : يا سلطان العالم أنا قصدت هذا حتى يقال إنك بالصين
--> ( 463 ه ) وقد حفل عهد أبيه على قصره ( 455 - 465 ه ) بجلائل الأعمال ، وقد عهد بخلافته من بعده إلى ابنه ملكشاه المولود سنة ( 447 ه ) ودام حكمه من ( 465 - 485 ه ) كان شجاعا خاض عدة حروب مع خصومه ، وقد اهتم بحفر الترع وإقامة الجسور وشجع على دراسة العلوم الدينية وكان له اهتمام بالفلك وأسس مرصدا . توفي سنة ( 485 ه ) . انظر تاريخ الإسلام ، حسن إبراهيم حسن 4 / 28 - 31 . ( 1 ) بالق : لم أقف عليها فيما أتيح من مصادر ، ولعلها ( بالك ) من قرى هراة أو نواحيها . معجم البلدان 1 / 329 . ( 2 ) أسلفت ترجمته في ص 58 هامش 1 من هذا الكتاب . ( 3 ) هو أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي ، ملقب بقوام الدين ، نظام الملك ، وزير حازم عالي الهمة ، تأدب بآداب العرب ، وسمع الحديث الكثير ، واتصل بالسلطان ألب أرسلان فاستوزره فأحسن التدبير ، وعمل معه عشر سنين ، ثم مات وخلفه ابنه ملك شاه ، فاستوزره ، وصار الأمر كله لنظام الملك ، وليس للسلطان إلا التخت والصيد ، وأقام على هذا عشرين سنة ، وكان ممتازا ، فكانت أيامه دولة أهل العلم ، اغتاله ديلمي قريبا من نهاوند سنة ( 485 ه ) ودفن في أصبهان ، وكان مولده سنة ( 408 ه ) . انظر الأعلام 2 / 202 وسير أعلام النبلاء 19 / 94 وما بعدها .