أحمد بن يحيى العمري
76
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
تتعرض لأطراق الشجاع . [ في الشرق رست قواعد الخلافة ] وبالشرق رست قواعد الخلافة مستقر الخلفاء الراشدين ، وبني أمية ، والدولة العباسية وما لمغربي أن يقول : كيف تلبّس الشرق حلل الخلافة ، ويعرّي معاطف الغرب ، وبها دولة الخلفاء من بني أمية ، وبني حمّود « 1 » وبني عبد المؤمن « 2 » ، فجوابه أننا لم نذكر إلا الخلافة المجمع عليها ، ولم نذكر الناجمين بالشرق ، كالعلويين بآمل كرسي ما زندران المسماة بطبرستان « 3 » ، وبني الأخيضر العلويين باليمامة ، وأئمة الزيدين باليمن ، إذ كل خلافة سوى المجمع عليها شذوذ ، ولو أننا - أيها المدعي للغرب على الشرق - نظرنا من بويع بالجهتين ، ونظرنا بين الفئتين لمحت سطوركم ، ومحقت بدوركم ، وتوهدت رباكم ، وتوهنت صباكم ، بما نحن نردكم إذعانا وسف « 4 » طائركم خضعانا ، وانقطعتم دون الغاية ، واجتمعتم وما رفعت لكم راية ، والتحق بالعدم وجودكم ، والتحف جناح الخمول مجيدكم ، ولات حين مناص « 5 » ، وهيهات من يد المؤاخذة خلاص . وأما السلطنة والملك ، فقد قال ابن سعيد عن السلطنة والملك : إن الاصطلاح أن لا تطلق هذه السمة إلّا على من يكون في ولايته ملوك ، فيكون ملك الملوك ، فيملك مثل الشام أو مثل مصر أو مثل إفريقية أو مثل الأندلس ، ويكون عسكره عشرة آلاف فارس أو نحوها ، فإن زاد بلادا أو عددا في الجيش
--> ( 1 ) دامت دولتهم من 431 - 450 ه . المرجع السابق 30 . ( 2 ) دامت دولتهم من 524 - 667 انظر التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية للدكتور أحمد شلبي 4 / 148 - 152 ، وطبقات سلاطين الإسلام 48 وما بعدها . ( 3 ) انظر معجم البلدان 4 / 13 . ( 4 ) سف الطائر دنا من الأرض في طيرانه القاموس المحيط مادة ( سفف ) . ( 5 ) ولات حين مناص : جزء من الآية 3 من سورة ( ص ) أي ليس الحين حين فرار ولا ذهاب . انظر مختصر تفسير ابن كثير 3 / 196 - 197 . أو لا فرار من الواقع .