أحمد بن يحيى العمري

62

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

السبق إلا لمعبدها « 1 » ، مثل ابن مسجح « 2 » ،

--> في الأغاني والأناشيد الوطنية - والدعية إلى الفضيلة ، بشرط عدم الاختلاط وستر المرأة وعدم تبرجها وإزالة كل ما يفضي إلى فتنة أو مفسدة . والتقوى أفضلية عدم السماع في عصرنا لما فيه من شبهة ، والمؤمنون وقافون عند الشبهات . ورأى بعضهم أنه لا بأس بسماع الموسيقى لعلاج بعض الأمراض النفسية والعصبية . ( وقد رأيت أثرا عظيما لعلاج مثل هذه الأمور بالقرآن الكريم والحديث الشريف والأذكار . أ . د محمد عجاج الخطيب ) انظر الموسوعة الفقهية 4 / 90 - 97 والفقه الإسلامي وأدلته 3 / 573 - 576 . وأما احتراف الغناء فقد ذهب الحنفية والحنابلة والمالكية إلى أنّ اتخاذ الغناء حرفة يرتزق منها حرام . وذهب الشافعي إلى أن المرأة أو الرجل يغني فيتخذ الغناء صناعة يؤتى عليه ويأتي له ، ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا ، لا تجوز شهادة واحد منهما ، لأنه من اللهو المكروه يشبه الباطل ، ومن صنع هذا كان منسوبا إلى السفه ، وسقاطة المروءة ، ومن رضي هذا لنفسه كان مستخفا ، وإن لم يكن محرما بيّن التحريم . وأكثر أهل العلم على أن احتراف الغناء ، وكثرة استماعه مما يقدح في مروءة المرء مغنيا ومستمعا ، بحيث يعرضه إلى رد شهادته . وسماع الغناء بغير آلة مكروه عند بعضهم - لغير مناسبة مباحة كما سبق أن بينا - ولا يقدح في الشهادة لمرة واحدة ، بل إذا تكرر الغناء والسماع . كما ترد شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة عند المالكية إذا عرفوا بذلك . ورد الحنفية شهادة المغني إذا كان يغنى بأجرة ، أي إذا اتخذ هذا صنعة يؤجر عليها والله تعالى أعلم انظر الموسوعة الفقهية 31 / / 296 - 297 . ( 1 ) يمكن أن يكون المراد مذللها وميسرها لمن جاء بعده لذكره ( مثل ) وذكره معبد المغني سابع المغنين ، ويستبعد أن يكون المراد ب ( المعبد ) مكان العبادة الذي تعبد فيه هؤلاء المغنون فطارت شهرتهم بالآفاق تحسين ظن منا بالمصنف رحمه الله وغفر له ولنا . ومعبد المغني هو ابن وهب أبو عباد المدني ، كان مولى لبني مخزوم ، أو لابن قطن مولى معاوية ، نشأ في المدينة المنورة ، ولما ظهر نبوغه في الغناء أقبل عليه وجهاء أهل المدينة ، ثم رحل إلى الشام ، واتصل بأمرائها ، وكان أديبا فصيحا ، مات سنة ( 126 ه ) ، وأخباره كثيرة . انظر الأعلام 7 / 264 عن الأغاني 1 / 36 - 59 . ( 2 ) هو سعيد بن مسجح مولى بني جمح ، أبو عثمان ، ملحن من كبار المغنين ، كان أسود من أهل مكة ، رحل إلى الشام ، فأخذ ألحان الروم ، وانتقل إلى فارس فنقل غناءها إلى غناء العرب ، وعاد إلى الحجاز فأهمل ما لم يستسغه من أنغام الفرس والروم ، وجعل لنفسه مذهبا في التلحين ، تابعه فيه الناس من بعده ، من طلابه ابن سريج والغريض ، توفي سنة ( 85 ه ) انظر الأغاني 3 / 276 والأعلام 3 / 101 .