أحمد بن يحيى العمري
450
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
غاربه « 1 » ، وحدا « 2 » ظعن « 3 » ظلماته إلى مغاربه ، وأقبل يشق الأرض شقا ، ويمشق « 4 » حروف المطي في سطر المهمة « 5 » الممتد مشقا ، لا يدع سهلا حتى يطوي ذيل نمرقه « 6 » ، ولا جبلا حتى يغصه فوق مفرقه ، ولا بحرا إلا قطعه ، ولا ألا إلا قطّعه ، إلى أن لقي بغيته وأحرزها ، ومطلبه وحصل جواهره وكنزها ، لكنها علوم نافعة ، وغيوم ناقعة « 7 » ، وحديث نبوي جمع أطرافه ، وضم أطرافه ، حتى صنف التفسير الذي صدقت فيه الأحلام وسبقت لتلقيه الأقلام ، أنقذ به من الضلالات ، وأخرج إلى نور المعرفة من ظلم الجهالات ، وأقام به الحق بأوضح الدلالات بفرط اجتهاد شق به الصديعين « 8 » ، وشد رحلة الشتاء والصيف والربيعين ، ولم ير هلال شهر ثم عرف متى انمحق « 9 » ، ولا كيف اتصل بالعدم والتحق ، لشواغله بالطلب الذي لا ينتهي والأرب الذي بغيره لا يلتهي ، والفضل
--> ( 1 ) الغارب : الكاهل من الخف ، وهو ما بين السنام والعنق ومنه قولهم " حبلك على غاربك " وكانت العرب إذا طلق أحدهم امرأته في الجاهلية ، قال لها : حبلك على غاربك ، أي خليت سبيلك فاذهبي حيث شئت . قال الأصمعي ، وذلك أن الناقة إذا رعت وعليها خطامها ألقي على غاربها وتركت ليس عليها خطام تطلق تسرح أين تريد في المرعى . اللسان 2 / 968 . ( 2 ) حدا : ساق الإبل ، وحثها على السير بالحداء - أي بالغناء للإبل - المعجم الوسيط / 162 . ( 3 ) الظعينة : الراحلة يرتحل عليها . جمعها : ظعائن ، وظعن ، وأظعان . المعجم الوسيط / 576 . ( 4 ) المشق : السرعة في الطعن والضرب والأكل والكتابة ومشقت الإبل في سيرها تمشق مشقا أسرعت . وقيل : كل سرعة مشق . اللسان 3 / 490 . ( 5 ) المهمة : المفازة البعيدة ، والبلد المقفر جمعها مهامه . المعجم الوسيط / 890 . ( 6 ) النمرق والنمرقة بالكسر : الوسادة ، وقيل : وسادة صغيرة ، وربما سمو الطنفسة التي فوق الرّحل نمرقة والجمع نمارق . وهي بضم النون والراء وكسرها . اللسان 3 / 721 . ( 7 ) يقال ماء ناقع : ناجع يطفئ الغلة . المعجم الوسيط / 948 . والغلة حرارة العطش . ( 8 ) يسمى الصبح صديعا . اللسان 2 / 418 فلعله أراد الصبح والمساء مغلبا اسم الصبح والله أعلم . ( 9 ) المحاق : أن يستر القمر فلا يرى غدوة ولا عشية ، وامتحاق القمر : احتراقه وهو أن يطلع قبل طلوع الشمس فلا يرى ، يفعل ذلك ليلتين من آخر الشهر . اللسان 3 / 446 .