أحمد بن يحيى العمري

447

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال محمد بن إسحاق الأصبهاني « 1 » : سمعت مشايخنا بمصر يقولون : إن أبا عبد الرحمن فارق مصر في آخر عمره ، وخرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روي من فضائله ، فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضل . وفي رواية أخرى : ما أعرف له فضيلة إلا " لا أشبع الله بطنك « 2 » " وكان يتشيع ، فما زالوا يدفعون في خصييه حتى أخرجوه من المسجد ، ثم حمل إلى الرملة فمات بها . وقال الدارقطني : لما امتحن النسائي بدمشق ، قال : احملوني إلى مكة ، فحمل إليها ، فتوفي بها ، وهو مدفون بين الصفا والمروة . وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة . وقال أبو نعيم : كان قد صنف كتاب الخصائص في فضائل علي بن أبي طالب وأهل البيت ، وأكثر روايته فيه عن أحمد بن حنبل ، فقيل له : ألا تصنف كتابا في فضل الصحابة ؟ . فقال : دخلت دمشق والمنحرف عن علي كثير ، فأردت أن يهديهم الله بهذا الكتاب ، وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، وكان مليح الوجه ظاهر الدم مع كبر

--> ( 1 ) هو ابن مندة أبو عبد الله محمد بن المحدث أبي يعقوب إسحاق بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يحيى بن مندة العبدي ولاؤه لعبد القيس ، الأصبهاني الحافظ صاحب التصانيف ، الإمام الحافظ الجوال محدث الإسلام ولد سنة ( 310 ) أو ( 311 ) ه ومات سنة ( 395 ) ه السير 17 / 28 - 43 . ( 2 ) هو في مسند الطيالسي ( 1688 ) عن ابن عباس " رضي الله عنه " أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له ، فقال : إنه يأكل ، ثم بعث إليه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنه يأكل ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « لا أشبع الله بطنه » وأخرجه مسلم في البر ، والصلة ( 2604 ) بلفظ آخر 4 / 2010 . وانظر أنساب الأشراف 4 / 125 - 126 .