أحمد بن يحيى العمري
432
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الحثيث « 1 » ، فشد ( ص 174 ) اليعملات ، وسدّ مهابّ الفلاة حتى وسع فروج الارتحال « 2 » وخروج التحصيل به من حال إلى حال ، حتى صار مأوى إليه تحط الرحال ، وحقا « 3 » في الطلب بلا محال . سمع بالحرمين ، والشام ومصر والعراق ، والجزيرة وخراسان ، وكان من أفراد الدهر حفظا وذكاء ، ودينا وإخلاصا ، وعلما وعملا . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : نزل عندنا أبو زرعة ، فقال لي أبي : يا بني قد اعتضدت على نوافلي بمذاكرة هذا الشيخ . وقال أبو زرعة : كتبت عن ابن أبي شيبة مائة ألف حديث ، وعن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث . فقيل له : تقدر أن تملي ألف حديث من حفظك ؟ قال : لا ، ولكني إذا ألقي علي عرفت . واستفتى رجل أبا زرعة قال : حلفت بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث . فقال : تمسك بامرأتك . وقال ابن أبي شيبة « 4 » : ما رأيت أحفظ من أبي زرعة . وقال علي بن الجنيد : ما رأيت أعلم من أبي زرعة .
--> ( 1 ) الحثيث : السريع . اللسان 1 / 566 / . ( 2 ) كأنه يريد : وسع نواحي الارتحال ، لأن فروج الأرض نواحيها . انظر اللسان 2 / 1066 / ( 3 ) الحقّ من الإبل : إذا استكمل السنة الثالثة ودخل في الرابعة سمي حقا لاستحقاقه أن يحمل عليه وأن ينتفع به . اللسان 1 / 682 - 683 / . ( 4 ) المراد به عبد الله بن أبي شيبة . سبق ذكره