أحمد بن يحيى العمري

43

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

[ الأئمة والفقهاء ] وهل شموس الأمة ، وأقمار الأئمة إلا من المشرق ! ؟ مثل أبي حنيفة « 1 » ومالك « 2 » ،

--> ( 1 ) هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي أحد الأئمة الأعلام الأربعة ولد سنة ( 80 ه ) ، في حياة صغار الصحابة ، ورأى أنس بن مالك رضي الله عنه لما قدم عليهم الكوفة ، ولم يرو عن أحد من الصحابة ، وروى عن كبار التابعين ، منهم عطاء بن أبي رباح ، وهو أكبر شيخ له وأفضلهم ، وعن الشعبي وغيرهم ، رحل في طلب العلم ، حتى صار إمام عصره فيه ، وفي التدقيق في الرأي وغوامضه ، فإليه المنتهى والناس عيال عليه في ذلك ، حدث عنه خلق كثير ، وأخرج له الترمذي والنسائي . وكان من أحسن الناس صورة ، وأبينهم عما في نفسه ، كان حليما ، امتنع عن ولاية القضاء للمنصور ، قال ابن المبارك : ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه ، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة . كان ورعا تقيا . وقال الإمام الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة . وقال الذهبي : الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام . وهذا أمر لا شك فيه . قيل إن أبا حنيفة ولي القضاء للمنصور ، فقضى قضية واحدة ، وبقي يومين ، ثم اشتكى ستة أيام وتوفي . قال الذهبي : توفي شهيدا مسقيا في سنة ( 150 ه ) ، وله سبعون سنة ، وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر في بغداد . وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة ، وتوفي سنة ( 176 ه ) . انظر سير أعلام النبلاء 6 / 390 - 403 . وأنظر تاريخ بغداد 13 / 323 ، والكامل 5 / 559 وما بعدها ، وتهذيب التهذيب 10 / 401 ت 7472 ، ولأستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله كتاب ( الإمام أبو حنيفة ) ، طبع دار الكتاب العربي - القاهرة . ( 2 ) هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري المدني الفقيه إمام دار الهجرة ( دار النصرة ) ، أحد أعلام الإسلام ولد سنة ( 93 ه ) في المدينة المنورة على ساكنها أكمل الصلاة وأتم التسليم ، ونشأ فيها وطلب العلم على أكابر علمائها من أئمة التابعين ، وكان بينه وبين الإمام الليث بن سعد فقيه مصر صلات أخوية قوية ، روى عنه الإمام أبو حنيفة ، والشافعي ومحمد بن الحسن الشيباني ، وخلق كثير غيرهم ، اشتهر بعلمه ومروءته وكرمه وعزة نفسه ، ملأت سمعته الآفاق فصار محط أنظار أهل العلم ، أثنى عليه العلماء في علمه ودينه وجرأته في الحق ، من أشهر كتبه الموطأ ، وهو من أجمع الكتب في عصره وأقدمها توفي سنة ( 179 ه ) في المدينة ودفن بالبقيع . انظر سير أعلام النبلاء 8 / 48 ت 10 وانظر كتابنا لمحات في المكتبة والبحث والمصادر 175 - 181 . ولأستاذنا العلامة الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله كتاب ( الإمام مالك بن أنس ) .