أحمد بن يحيى العمري

425

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وروي بتقريب يسوّغ « 1 » لطالب موارده المناهل « 2 » ، ويفطّن الراغب لفوائده ، وما هو عن ذهلية الحي ذاهل ، تفردا في ذلك الأوان ، وإشحاء ما زاد قرنه الذي قطعه الحصر معه على أن تعرّض للهوان ، وأظهر المسالمة لجملة قومه ، وقال : صفحنا عن بني ذهل وقلنا القوم إخوان . سمع بالحرمين ومصر والشام « 3 » ، والعراق ، والري وخراسان ، واليمن والجزيرة ، ونزع إلى هذا الشأن ، وحدث عنه خلق ، والجماعة « 4 » سوى مسلم « 5 » ، وانتهت إليه مشيخة العلم بخراسان مع الثقة والصيانة والدين ، ومتابعة السنن . وقال محمد بن سهل بن عسكر « 6 » : كنا عند أحمد بن حنبل ، فدخل محمد بن يحيى الذهلي فقام إليه أحمد ، وتعجب الناس منه ، وقال لأولاده ، وأصحابه : اذهبوا إلى أبي عبد الله ، فاكتبوا عنه ، وقال أحمد : ما رأيت أحدا أعلم بحديث الزهري من محمد بن يحيى .

--> ( 1 ) ساغ الشراب في الحلق : سهل انحداره ، وأساغه كذا ، مفردات الراغب / 249 / ومقصوده يسهل لهم الوصول إلى العلم . ( 2 ) المنهل : المورد وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي ، وتسمى المنازل التي في المفاوز على طرق السّفار مناهل لأن فيها ماء . الصحاح 5 / 1837 / . ( 3 ) قال الذهبي : ولد بعد السبعين ومائة . التذكرة . ( 4 ) المقصود بهم أصحاب الكتب الستة من أهل الحديث الذين اعتمدهم أهل السنة والجماعة ، وهم البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( 5 ) لم يرو عنه مسلم بسبب قضيته من الإمام البخاري ، فإنه قال لطلبته من كان يقول : لفظي بالقرآن مخلوق ، فليدع مجلسنا ، فتركه البخاري ومسلم ، أما البخاري فروى عنه ، ولم يترك حديثه ، وأما مسلم فأرسل إليه كل الأحاديث التي تحملها عنه . رحمهم الله أجمعين . ( 6 ) ذكره الذهبي في السير في وفيات سنة ( 251 ) ه . السير 12 / 260 / وذكره في تارخ بغداد محمد بن سهل بن عسكر بن عمارة بن ذو يد أبو بكر ، مولى بني تميم . بخاري سكن بغداد وهو ثقة . 2 / 409 - 410 / .