أحمد بن يحيى العمري
41
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
سعد « 1 » والأشتر النخعي « 2 » ، أو مثل رستم بن دستان المسمى أبوه زال « 3 » واسفنديار
--> ( 1 ) هو قيس بن سعد بن عبادة بن دليم الأنصاري الخزرجي ، أبو الفضل وقيل أبو عبد اللّه ، صحابي من دهاة العرب ، كان طويلا ضخما حسنا ، كريما شجاعا ، وأخبار بذله وسخائه كثيرة كان من ذوي الرأي والمكيدة في الحروب ، وكان بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير ، روي أنه خدم الرسول صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين . كان في بيت عز وفضل وسخاء ، كما كان شريف قومه بلا مدافع ، كانت راية قومه يوم الفتح مع أبيه ، فأخذها الرسول صلى اللّه عليه وسلم منه ودفعها إليه ، شهد فتح مصر ، وصحب عليا رضي اللّه عنه في خلافته ، فولاه على مصر ، ثم تولى مكانه محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما ، فانتقل قيس إلى علي وشهد معه صفين ، ثم كان مع الحسن بن علي رضي اللّه عنهما حتى صالح معاوية ، فعاد قيس إلى المدينة ، وأقام بها وتوفي فيها في آخر خلافة معاوية . انظر الإصابة 3 / 249 ت 7177 وسير أعلام النبلاء 3 / 102 - 112 . ( 2 ) قال الحافظ الذهبي : ملك العرب ، مالك بن الحارث النخعي ، أحد الأشراف والأبطال المذكورين ، معروف بالأشتر ، كان رئيس قومه ، شهد خطبة عمر رضي اللّه عنه بالجابية ، شهد اليرموك ، وفقد عينه فيها ، وصحب عليا رضي اللّه عنه ، وشهد معه الجمل وصفين ، وولاه على مصر ، وفي طريقه إليها شرب عسلا مسموما فمات سنة ثمان وثلاثين . وكان علي يتبرم به لأنه صعب المراس ، فلما بلغه نعيه قال : إنا لله ، مالك وما مالك ، وهل موجود مثل ذلك ؟ لو كان حديدا لكان قيدا ، ولو كان حجرا لكان صلدا ، على مثلك فلتبك البواكي . وكان ممن ألّب على عثمان رضي اللّه عنه وشهد حصاره . انظر سير أعلام النبلاء 4 / 34 - 35 والإصابة 3 / 482 ت 8341 . ( 3 ) رستم بن دستان ، لقب أبوه ب ( زال ) أحد أمراء الأقطاع أيام الفرس قبل الإسلام ، كان من المقاتلين الأشداء ، خدم ثلاثة ملوك ونجاهم من الموت ، وعمّر طويلا ، وجعله الفردوسي أحد أبطال ملحمته ، الذي خاض معارك كثيرة - ولا ندري هل أطلق للخيال عنانه أم أنها حقيقة - فقد وقع في إحدى حروبه في حب فتاة تركية ، اختفت وقد أنجبت منه ولدها ( سهراب ) الذي اعتنت بتربيته ، وشحنته بشجاعة أبيه وعظمته ، وتدور الأيام ويلتقي رستم وولده وجها لوجه في حرب بين الفرس والترك ، ولا يعلم أحدهما حقيقة الآخر ، ويتعجب رستم من شجاعة الشاب الوسيم ، ويشفق عليه ، ويعرض عليه أن يحفظ عليه حياته ، فيرفض الشاب هذا العرض بازدراء ، ويبارز خصمه مبارزة الأبطال ، ثم يصاب بجرح مميت ، فيقول وهو يحتضر إن أشد