أحمد بن يحيى العمري

405

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقال عبد الرحمن بن مهدي : أعلم الناس بحديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ابن المديني ، وخاصة بحديث سفيان « 1 » . وقال النسائي « 2 » : كأنّ ابن المديني خلق لهذا الشأن . وقال البخاري « 3 » : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند ( ص 161 ) علي بن المديني . وقال أبو داود : علي بن المديني أعلم من أحمد باختلاف الحديث « 4 » ، ومناقبه جمة لولا ما كدرها بتعلقه بشيء من مسألة القرآن ، وتردده إلى أحمد بن أبي دؤاد « 5 » إلا أنه تنصل ، وندم ، وكفّر من قال بخلق القرآن « 6 » ، فالله يرحمه . ومات بسامراء في ذي القعدة « 7 » سنة أربع وثلاثين ومائتين . قال العلامة أبو زكريا النووي « 8 » : لابن المديني نحو مائتي مصنف .

--> ( 1 ) زاد : ابن عيينة . التذكرة . ( 2 ) هو الإمام أحمد بن شعيب صاحب السنن . سيأتي ذكره ( 87 ) ( 3 ) أي محمد بن إسماعيل الكبير صاحب الصحيح ، ستأتي ترجمته ( 77 ) ( 4 ) اختلاف الحديث : " هو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرا ، فيوفق بينهما ، أو يرجح أحدهما . " ويكمل لهذه المهمة الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه ، والأصوليون الغواصون على المعاني ، ومن جمع هذه الصفات لا يشكل عليه إلا النادر في الأحيان . انظر تدريب الراوي 2 / 196 - 197 / وغيره من كتب المصطلح . ( 5 ) القاضي الكبير أبو عبد الله أحمد بن فرح بن حريز الإيادي البصري ، ثم البغدادي ، الجهمي عدو أحمد بن حنبل ، كان داعية إلى خلق القرآن ، وله كرم ، وسخاء ، وأدب وافر ، ومكارم ، وكان شاعرا مجيدا فصيحا ، وبليغا ، وكان يوم محنة القرآن إلبا على أحمد ، نكب في آخر حياته ، وافتقر ، ولد سنة ( 160 ) ه بالبصرة ومات سنة ( 260 ) ه ودفن بداره ببغداد . انظر السير 11 / 169 - 171 / . ( 6 ) قلت : وقد تحدث الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ، وأوسع الكلام عن هذا الموضوع . ( 7 ) قال ابن الأثير : ليومين بقيا من ذي القعدة ، ودفن بالعسكر . اللباب 3 / 185 / . ( 8 ) الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء محيي الدين بن شرف الحزامي الحوراني -