أحمد بن يحيى العمري
399
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
العلم في الثريا لتناولوه « 1 » . روى الحديث ، ولقي أهله ، وتروى منه ، ولم يقنع بنهله « 2 » ، وعجل إليه تلقفه من الأفواه ، وتلقمه فم القلم ، وحلق الدواة ، وإشفاقا أن يختانه « 3 » النسيان ، أو يحتاله الضياع في الأحيان ، على أنه ما خلا من تغليط ، ولا خبا كوكبه ، وقد أكثر عليه غبش « 4 » غلبه التخليط . قال الفلاس « 5 » ، وابن المديني « 6 » : ما رأينا أحفظ منه . وقال رفيقه ابن مهدي « 7 » : هو أصدق الناس . قال أبو داود : كتبت عن ألف شيخ .
--> ( 1 ) جاء عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : " لو كان العلم في الثريا لناله رجال من فارس " وفي أكثر الروايات " لو كان الدين " وفي بعضها " الإيمان " وفي روايات فيها ضعف " العلم " رواه البخاري ( 4897 و 4898 ) ومسلم ( 2546 ) وأحمد في المسند ( 9440 ) 2 / 420 / و ( 7950 ) 2 / 297 / و 8081 ) 2 / 309 / و ( 9406 ) 2 / 417 / و 10057 ) 2 / 469 / كما رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والنسائي في الكبرى ، والترمذي وابن حبان ، وأبو نعيم في الحلية وأخبار أصبهان ، والطبري في التفسير ، والبيهقي في الدلائل ، وذكر له شواهد عن عائشة وقيس بن سعد وابن مسعود وجابر وسلمان وعلي - رضي الله عنهم أجمعين - في أخبار أصبهان 1 / 20 - 26 / وفي الألفاظ " الإيمان والدين والعلم والإسلام والبر أو الدين ، والخير " ( 2 ) النهل : شرب أول الورد - كما سبق بيانه - معجم مقاييس اللغة 5 / 364 / . ( 3 ) التخون : التنقص ، يقال : تخونني فلان حقي إذا تنقصك . الصحاح 5 / 2110 / والقصد أن يتنقصه النسيان . ( 4 ) الغبش - بالتحريك - البقية من الليل ، ويقال : ظلمة آخر الليل ، والجمع أغباش . الصحاح 3 / 1013 / . ( 5 ) هو عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الحافظ الإمام الثبت أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي أحد الأعلام مات سنة ( 249 ) ه بسامراء . التذكرة 2 / 487 - 488 / . ( 6 ) هو علي بن المديني ستأتي ترجمته ( 73 ) . ( 7 ) هو عبد الرحمن بن مهدي سبق ( 70 ) قال الذهبي : كانا رفيقين في الطلب بالبصرة فاستعملا البلاذر ، فجذم أبو داود ، وبرص الآخر . السير .