أحمد بن يحيى العمري
385
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال سعيد بن عبد العزيز « 1 » : أدى هشام « 2 » عن الزهري سبعة آلاف دينار ، وكان يأدب ولده ، ويجالسه . وقال سعيد - أيضا - : سأل هشام بن عبد الملك الزهري أن يملي على بعض ولده شيئا ، فأملى عليه أربعمائة حديث ، وخرج الزهري ، فقال : أين أنتم ، يا أصحاب الحديث ، فحدثهم بتلك الأربع مائة ، ثم لقي هشاما بعد شهر ، أو نحوه فقال للزهري : إن ذلك الكتاب ضاع ، فدعا بكاتب ، فأملاها عليه ، ثم قابل الكتاب الأول فما غادر حرفا واحدا . ومن حفظ الزهري : أنه حفظ القرآن في ثمانين ليلة ، وقال : ما استعدت « 3 » عالما قط . وقال مالك : قدم الزهري المدينة ، فأخذ بيد ربيعة « 4 » ، ودخلا بيت الديوان ، فلما خرجا وقت العصر ، خرج ابن شهاب وهو يقول : ما ظننت أن بالمدينة مثل ربيعة ، وخرج ربيعة وهو يقول : ما ظننت أن أحدا بلغ من العلم ما بلغ ابن شهاب . وقال معمر : كنا نظن أنا قد أكثرنا عن الزهري ، حتى قتل الوليد بن
--> ( 1 ) سعيد بن عبد العزيز الإمام فقيه أهل دمشق أبو محمد التنوخي ، قال الحاكم : هو لأهل الشام كمالك لأهل الحجاز في التقدم والفقه . مات سنة ( 167 ) ه وقيل ( 163 ) ه . التذكرة 1 / 219 - 220 . ( 2 ) هو ابن عبد الملك بن مروان من ملوك الدولة الأموية في الشام ، ولد في دمشق سنة ( 71 ) ه وبويع له بالخلافة بعد وفاة أخيه يزيد سنة ( 105 ) ه ، واجتمع في خزائنه من المال ما لم يجتمع في خزائن أحد من ملوك بني أمية ، توفي بالرصافة التي بناها غرب الرقة ، وكان يسكنها في الصيف سنة ( 125 ) ه انظر الأعلام 8 / 86 / وتاريخ الإسلام 8 / 282 - 284 . ( 3 ) في التاريخ : ما استفهمت . ( 4 ) ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ الإمام أبو عثمان التيمي المدني الفقيه - مولى آل المنكدر - روى عن بعض الصحابة ، وكان إماما حافظا فقيها مجتهدا بصيرا بالرأي ، ولذلك قيل له : ربيعة الرأي ، وكان من الأجواد مات سنة ( 136 ) ه التذكرة 1 / 157 - 158 ( 1 ) ابن عبد الملك أبو العباس