أحمد بن يحيى العمري
380
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال أبو هريرة : إني لأستغفر الله تعالى ، وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة ، وذلك على قدر ديتي « 1 » . وكان له خيط فيه ألفا عقدة لا ينام حتى يسبح به « 2 » ، وكان آدم « 3 » ، بعيد ما بين المنكبين ، أفرق الثنيتين « 4 » ، له ضفيرتان ، يخضب بالحمرة ، وكان من أصحاب الصفة ، وله مسائل معروفة ، أفتى بحضرة فقهاء الصحابة ، وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " اللهم حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين ، وحببهم إليهما . « 5 » "
--> ( 1 ) تاريخ دمشق والسير 2 / 610 / والتذكرة ، وتاريخ الإسلام ، وجاء في كثير من المراجع " على قدر ذنبي " والصحيح ما هو هنا . ( 2 ) ذكره الذهبي في التذكرة ، وفيه انقطاع لأنه من رواية أبي نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده . قلت : وهذا مما يحتمل التصحيح لأن الحفيد يسأل أهله عن جده ، وأحواله . ( 3 ) الأدمة : السمرة ، والآدم من الناس الأسمر . الصحاح 5 / 1859 . ( 4 ) الثنية واحدة الثنايا من السن . الصحاح 6 / 2294 ، والفرق : تباعد ما بين الثنيتين . الصحاح 4 / 1542 م ( 5 ) رواه مسلم في فضائل الصحابة ( 2491 ) 4 / 1938 / وأوله : قال أبو هريرة : كنت أدعو أمي إلى الإسلام - وهي مشركة - فدعوتها يوما ، فأسمعتني في رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما أكره ، فأتيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأنا أبكي ، قلت : يا رسول الله ، إني كنت أدعو أمي الإسلام ، فتأبى علي ، فدعوتها اليوم ، فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : اللهم اهد أم أبي هريرة . فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله صلى اللّه عليه وسلم ، فلما جئت ، فصرت إلى الباب ، فإذا هو مجاف ( أي مغلق ) فسمعت أمي خشف قدمي ( أي صوتهما ) فقالت : مكانك يا أبا هريرة . وسمعت خضخضة الماء قال : فاغتسلت ولبست درعها ، وعجلت عن خمارها ، ففتحت الباب ، ثم قالت : يا أبا هريرة ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، قال : فرجعت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأتيته ، وأنا أبكي من الفرح ، قلت : يا رسول الله ، أبشر قد استجاب الله دعوتك ، وهدى أم أبي هريرة . فحمد الله ، وأثنى عليه ، وقال خيرا . قال : قلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : . . . الحديث . وأخرجه أحمد 2 / 219 - 220 / وفي تاريخ دمشق 67 / 324 - 325 / .