أحمد بن يحيى العمري

363

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فجلست خلف الحلقة ، وقلت لإنسان : من أكبر الناس عند نافع ؟ فقال لي : كبير الجعفريين ، فقلت : كيف به ؟ قال : أنا أجيء معك إلى منزله ، وجئنا إلى منزله ، فخرج شيخ ، فقلت : أنا من مصر ، جئت لأقرأ على نافع ، فلم أصل إليه ، وأخبرت أنك من أصدق الناس له ، وأنا أريد أن تكون الوسيلة إليه . فقال : نعم وكرامة ، وأخذ طيلسانه ، ومضى معنا إلى نافع ، فقال له الجعفري : هذا وسيلتي إليك جاء من مصر ليس معه تجارة ، ولا جاء يحج ، إنما جاء للقرآن خاصّة . فقال : ترى ما ألقى من أولاد المهاجرين والأنصار ! فقال صديقه : تحتال له . فقال لي نافع : أيمكنك أن تبيت في المسجد ؟ فقلت : نعم . فبت في المسجد ، فلما أن كان الفجر جاء نافع ، فقال : ما فعل الغريب ؟ فقلت : ها أنا - رحمك الله - قال : أنت أولى بالقراءة « 1 » . قال : وكنت مع ذلك حسن الصوت ، مدّادا به ، فاستفتحت ، فملأ صوتي مسجد رسول الله فقرأت ثلاثين آية ، فأشار بيده أن اسكت ، فقام إليه شاب من الحلقة فقال : يا معلم ، أعزك الله ، نحن معك ، وهذا رجل غريب ، وإنما رحل للقراءة عليك ، وقد جعلت له عشرا ، واقتصر على عشرين « 2 » ، فقال : نعم ( ص 147 ) وكرامة ، فقرأت عشرا ، فقام فتى آخر فقال كقول صاحبه « 3 » ، فقرأت عشرا ، وقعدت حتى لم يبق أحد ممن له قراءة ، فقال لي : اقرأ ، فأقرأني خمسين آية ، فما زلت أقرأ خمسين آية حتى قرأت عليه قبل أن أخرج من المدينة ختمات . وفي رواية : قال ورش : فكانوا يهبون لي أسباعهم حتى كنت أقرأ عليه كل

--> ( 1 ) في معجم الأدباء : فبت في المسجد ، فلما كان الفجر تقاطر الناس ، ثم قالوا : قد جاء نافع ، فلما أن قعد قال : ما فعل الغريب ؟ قال : قلت : ها أنا - رحمك الله - قال : أبت في المسجد ؟ قلت : نعم . قال : فأنت أولى بالقراءة . ( 2 ) زاد : وكان ذلك ابن كبير المهاجرين . معجم الأدباء . ( 3 ) زاد : تعلم أني ابن كبير الأنصار . معجم الأدباء .