أحمد بن يحيى العمري
359
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الثريا فوق حجاجها « 1 » ، تاهت به عروس غرناطة ، وتطاولت ، ونسر دمشق الجاثم على قبة جامعها قد أظهر انحطاطه ، بقية العلماء المكثرين ، والفضلاء المتبحرين ، والقراء الذين لكلام الله بهم بلاغ ، ودونك هو ، وانفض يديك للفراغ . ولد سنة سبع وعشرين وستمائة ، وقرأ ( ص 145 ) بالروايات على أبي الحسن علي بن محمد الشاري « 2 » ، وسمع التفسير من أبي عبد اللّه بن جوبر « 3 » البلنسي ، وسمع الحديث من أبي الخطاب بن خليل « 4 » ، وأبي عبد اللّه الأزدي « 5 » ، وخلق ، وانتهت إليه معرفة الحديث ورجاله « 6 » ، ثم معرفة القراءات « 7 » ، وقرأ عليه
--> ( 1 ) الحجاج والحجاج : العظم المستدير حول العين ، أو العظم الذي ينبت عليه الحاجب . اللسان 1 / 570 . ( 2 ) الإمام الحافظ المقرئ المحدث الأنبل الأمجد شيخ المغرب أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن يحيى الغافقي الشاري ، ثم السبتي ( وشارة بليدة من عمل مرسية ) وكان ثقة متحريا ، ضابطا ، عارفا بالأسانيد والرجال والطرق . . . توفي سنة ( 649 ) ه بمالقة . السير 23 / 277 . ( 3 ) ورد الاسم في السير : " جرير " قال الذهبي : بجيم مشوبة بشين . وفي الغاية " ابن جوبر " ، ونقل عن الذهبي أنه قال : محمد بن إبراهيم بن جوبر ، فلم يذكر أباه ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جوبر ، وكان مقرئا محدثا توفي سنة ( 655 ) ه الغاية 2 / 160 . ( 4 ) هو : محمد بن أحمد بن خليل السكوني الأندلسي الكاتب ، شيخ البلاغة والإنشاء ، القاضي ، تفرد بتلك البلاد بإجازة أبي طاهر السلفي ، أخذ عنه أبو جعفر بن الزبير ولازمه ، وقال : كان روضة معارف ، متقدما في العلوم الأدبية ، لم ألق مثله ، كان يخطب على البديه ويكتب من غير تكلف ، وكان مشاركا في العلوم ، وكان عالي الرواية ، ثبتا له معرفة بالرجال ، وكان من الأسخياء . الأجواد توفي سنة ( 652 ) ه سير الأعلام 23 / 299 . ( 5 ) هو القاضي محمد بن عبد الله الأزدي . ( 6 ) قال ابن العماد : وتفرد بالسنن الكبير للنسائي عن أبي الحسن الشاري . الشذرات . قال الذهبي : بينه وبين المصنف ستة . السير . ( 7 ) قال ابن ناصر الدين : كان نحويا ، حافظا ، علامة ، أستاذ القراء ، ثقة ، عمدة . الشذرات . وقال الذهبي : وعني بالحديث أتم عناية ، ونظر في الرجال ، وفهم ، وأتقن ، وجمع ، وألف ، وعمل تاريخا للأندلس ذيل به على الصلة لأبي القاسم بن بشكوال ، طالعته ، وعلقت منه جملة ، ساد أهل غرناطة في معرفة القراءات وعللها ومعرفة أسانيدها . . . السير .