أحمد بن يحيى العمري
350
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ذكيا كثير الفنون « 1 » ، منقطع القرين ، رأسا في القراءات ، حافظا للحديث ، بصيرا بالعربية ، واسع العلم ، قد سارت الركبان بقصيدتيه " حرز الأماني " و " عقيلة أتراب القصائد " اللتين « 2 » في القراءات والرسم ، وحفظهما خلق لا يحصون ، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء ، وحذاق القراء ، فلقد أبدع « 3 » وأوجز ، وسهّل الصعب « 4 » . وقرأ عليه بالروايات عدد كثير .
--> ( 1 ) قال الذهبي : كان يتوقد ذكاء ، له الباع الأطول في فن القراءات ، والرسم ، والنحو ، والفقه ، والحديث مع الورع ، والتقوى ، والتأله ، والوقار . السير . وقال : وكان إذا قرئ عليه الموطأ والصحيحان يصحح النسخ من حفظه ، حتى كان يقال : إنه يحفظ وقر بعير من العلوم . السير . ( 2 ) كما هنا ذكر له قصيدتين وهما " حرز الأماني " وقال في التكملة : وله فيها - أي في القراءات - القصيدة اللامية المسماة " حرز الأماني ، ووجه التهاني " وله - أيضا - قصيدة أخرى في مرسوم الخط لأبي عمرو وهي " عقيلة أتراب القصائد " ، فهما قصيدتان : لامية ، ورائية . قال ابن خلكان عن حرز الأماني : وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا ، ولقد أبدع فيها كل الإبداع ، وهي عمدة قراء هذا الزمان في نقلهم ، فقلّ من يشتغل بالقراءات إلا ويقدم حفظها ، ومعرفتها ، وهي مشتملة على رموز عجيبة ، وإشارات خفيفة لطيفة . وفيات الأعيان اختصر فيها كتاب التيسير في القراءات السبع للأمام أبي عمرو الداني . انظر الوافي في شرح الشاطبية . / 4 . وقال ابن الجزري : وبمصر ألف قصيدته - يعني الشاطبية - وذكر أنه ابتدأ أولها بالأندلس ، ثم أكملها بالقاهرة ، قال : قلت : ومن وقف على قصيدته علم مقدار ما أتاه الله تعالى - في ذلك ، خصوصا اللامية التي عجز البلغاء من بعده عن معارضتها ، فإنه لا يعرف مقدارها إلا من نظم على منوالها ، وقابل بينها وبين ما نظم على منوالها . قال : ولقد رزق الله تعالى - هذا الكتاب من الشهرة ، والقبول ما لا أعلم لكتاب غيره في هذا الفن ، بل أكاد أن أقول : ولا في غير هذا الفن ، فإنني لا أحسب أن بلدا من بلاد الإسلام يخلو منه ، بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلو من نسخة منه ، وأما عقيلة أتراب القصائد فهي في بيان رسم المصاحف العثمانية اختصر فيها كتاب المقنع لأبي عمرو الداني . انظر الوافي في شرح الشاطبية / 4 / وله قصيدة ثالثة " ناظمة الزهر في علم الفواصل . اختصر فيها كتاب البيان في عد آي القرآن للأمام الداني . السابق . ( 3 ) في معرفة القراء : " أودع " وكأن ما هنا أصح فإن المصنف ينقل عن الذهبي كل ما سبق . ( 4 ) زاد الداوودي في طبقاته : ونظم قصيدة دالية في خمسمائة بيت من حفظها أحاط علما بكتاب التمهيد لابن عبد البر . وكذا في السير .