أحمد بن يحيى العمري

339

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من قال فيه إنه مخلوق * أو محدث فقوله مروق أهون بقول جهم الخسيس * وواصل وبشر المريسي « 1 » ( ص 138 ) وتوفي بدانية يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع ، وأربعين وأربعمائة ، ودفن ليومه بعد العصر ، ومشى صاحب دانية أمام نعشه ، وشيعه خلق عظيم .

--> ( 1 ) ذكر في هذا البيت ثلاثة هم أصول المروق العقدي من الدين ، وهم : 1 . جهم بن صفوان : أبو محرز الراسبي السمرقندي الكاتب المتكلم أس الضلالة ، ورأس الجهمية ، كان صاحب ذكاء ، وجدل ، وكان ينكر صفات الله تعالى ، وينزه الباري عنها بزعمه ، ويقول بخلق القرآن ، ويقول : إن الله في الأمكنة كلها ، وكان يقول : الإيمان عقد القلب ، وإن تلفظ بالكفر ، قيل : إن سلم بن أحوز قتل جهما لإنكاره أن الله كلم موسى ، سنة ( 128 ه ) انظر سير الأعلام ( 8 ) 6 / 26 - 27 / وينظر تاريخ الجهمية والمعتزلة للقاسمي . 2 . واصل بن عطاء : أبو حذيفة البصري الغزّال - مولى بني مخزوم ، وقيل بني ضبة - ولد سنة ( 80 ه ) بالمدينة ، وكان أحد البلغاء المفوهين لكنه كان يلثغ بالراء يبدلها غينا ، فكان لاقتداره على العربية ، وتوسعه في الكلام يتجنب الراء في خطابه ، وهو من رؤوس المعتزلة بل معلمهم الأول ، والخوارج لما كفّرت بالكبائر قال واصل : بل الفاسق لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين المنزلتين ، فطرده لذلك الحسن البصري ، فمن ثم قيل لهم المعتزلة لذلك ، وله تصانيف عدة في أصناف المرجئة ، وكتاب التوبة ، ومعاني القرآن ، والفاسق إذا لم يتب فهو عنده مخلد في النار ، نسأل الله العافية ، وكان يجيز القراءة بالمعنى ، وهذه جرأة على كتاب الله العزيز ، يقال : توفي سنة ( 131 ) ه انظر تاريخ الإسلام للذهبي 8 / 558 - 559 / . 3 . بشر المريسي : المتكلم البارع أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي - مولاهم - البغدادي المريسي - من موالي آل يزيد بن الخطاب ( - كان من كبار الفقهاء ، أخذ عن القاضي أبي يوسف وغيره من الكبار ، ونظر في الكلام فغلب عليه ، وانسلخ من الورع والتقوى ، وجرد القول بخلق القرآن ، ودعا إليه حتى كان عين الجهمية في عصره وعالمهم ، فمقته أهل العلم ، وكفره عدة ، ولم يدرك جهم بن صفوان بل تلقف مقالاته من أتباعه ، وله تصانيف عدة ، وأخذ في دولة الرشيد ، وأهين من أجل مقالته ومات سنة ( 218 ) ه وقد قارب الثمانين . سير الأعلام 10 / 199 - 202 / .