أحمد بن يحيى العمري

335

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بالقيروان ، وحج وسمع بمكة ، وقرأ القراءات على أبي الطيب بن غلبون « 1 » ، وابنه طاهر « 2 » ، وسمع من محمد بن علي الأذفوي « 3 » ، وكان متبحرا في علوم القرآن ، والعربية ، حسن الفهم ، والخلق ، جيد الدين ، والعقل ، كثير التأليف في علوم القرآن ، محسنا مجودا ، عالما بمعاني القراءات ، سافر إلى مصر ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وتردد إلى المؤدبين بالحساب ، وأكمل القرآن ، ورجع إلى القيروان ، ثم رحل ، فقرأ القراءات على ابن غلبون سنة ست وأربعين ، وقرأ بالقيروان - أيضا - بعد ذلك ، ثم رحل سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وحج ، وجاور ثلاثة أعوام ، ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين ، وجلس للإقراء بجامع قرطبة ، وعظم اسمه ، وجل قدره . قال ابن بشكوال : قلده أبو الحزم [ ابن ] جهور « 4 » خطابة قرطبة بعد يونس ابن عبد الله القاضي « 5 » ، وكان قبل ذلك ينوب عن يونس ، وله ثمانون تأليفا ، « 6 » وكان خيرا متدينا ، مشهورا بالصلاح ، وإجابة الدعوة ، دعا على رجل

--> ( 1 ) سبق ذكره ( 51 ) . ( 2 ) طاهر بن عبد المنعم أبو الحسن الحلبي نزيل مصر أستاذ عارف ، وثقة ، ضابط ، وحجة محرر ، شيخ الداني ، ومؤلف " التذكرة في القراءات الثمان " توفي بمصر سنة ( 399 ) ه غاية النهاية 1 / 339 . ( 3 ) سبق ذكره ( 51 ) . ( 4 ) جهور بن محمد بن جهور بن عبيد الله بن محمد . رئيس قرطبة يكنى أبا الحزم صار تدبير أهل قرطبة إليه فانفرد بالرياسة فيها إلى أن توفي سنة ( 435 ه ) ودفن بداره . الصلة 1 / 130 . ( 5 ) يونس بن عبد الله بن مغيث أبو الوليد الصفار ، قاضي الجماعة بقرطبة ، فاضل ، ورع ، مبرز في النساك ، والزهاد ، دائم الأرق في التخشع والسهاد ، مع التحقق بالعلم ، والتميز بحمله ، والتحيز إلى فئة الورع ، وله كتاب " المنقطعين إلى الله " وكتاب " المجتهدين " توفي سنة ( 429 ) ه . نفح الطيب 5 / 170 . ( 6 ) قال محقق كتاب سير الأعلام : وقد طبع له منها فيما نعلم : الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ، و " الإبانة عن معاني القراءات " و " تفسير مشكل إعراب القرآن " و " الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة " و " الوقف على كلا وبلى " و " اختصار الوقف على كلا وبلى ونعم " و " الإيضاح في الناسخ والمنسوخ " و " العمدة في غريب القرآن " و " التبصرة في القراءات السبع " .