أحمد بن يحيى العمري

325

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بغلته « 1 » ظمآن ، ومهنأ بفضل ما أوتي لا يضره فيه أهل الشنآن « 2 » ، وله في الموسيقا ما يقرع له العود ، ويقر له الحسود ، ويقرر أنه ما غاب نصيبه مما قيل اعملوا شكرا آل داود « 3 » ، إلا أنه لم يكن معتدل المزاج ، ولا معتد الجسم للعلاج ، لإفراط « 4 » سوداء « 5 » به منعته من المأكل كل بيضاء شحمة ، وكل حمراء لحمة ، وكل خضراء نضرة نعماء ، وكل زرقاء نطفة ماء « 6 » ، وكل صفراء فلذة حلواء ، تسمى باسم من الأسماء « 7 » ، فقضى مدة حياته منغصا ، واستوفى رزقه من الدنيا إلا أنه أخذه منقصا ، وهيهات هيهات بتجنب الطيبات من الرزق طول طيب الحياة : [ الكامل ] وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع ولد سنة ثمان وستين ، وسمع الكثير بعد الثمانين ، واعتنى بالقراءات سنة ( ص 133 ) تسعين وبعدها ، وحج غير مرة ، وانجفل « 8 » إلى مصر سنة سبعمائة « 9 » ،

--> ( 1 ) الغلة : العطش الشديد . المعجم الوسيط / 659 . ( 2 ) الشنآن : البغضاء . المعجم الوسيط / 495 . ( 3 ) أخذه من قوله تعالى اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً سبأ : 13 . ( 4 ) الفرط : تجاوز الحد وأفرط في الأمر أسرف وتندم ، والإفراط الزيادة على ما أمرت . اللسان 2 / 1080 . ( 5 ) السوداء مؤنث أسود ، وهو أحد الأخلاط الأربعة التي زعم الأقدمون أن الجسم مهيأ عليها بها قوامه ومنه صلاحه وفساده ، وهي : ( الصفراء والدم والبلغم والسوداء ) المعجم الوسيط / 461 . ( 6 ) النطفة والنطافة : القليل من الماء ، وقيل : القليل الذي يبقى في القربة ، أو في الدلو ، وقيل : الماء الصافي قل أو كثر ، والجمع نطف ونطاف . اللسان 3 / 662 / ومراده هنا الماء الصافي . ( 7 ) قال الصفدي : واشتهر عنه أنه لا يأكل إلا اللحم المصلوق ، والحلاوة السكرية لا غير . الوافي . ( 8 ) انجفل القوم : إذا هربوا بسرعة ، وانقلعوا كلهم ومضوا . اللسان 1 / 473 / وذلك لأن التتر عبروا الفرات في تلك السنة ، وقصدوا بلاد الشام ، وانجفل المسلمون منهم ، وخلت الديار ، وبقي التتر يعيثون فسادا مدة ثلاثة أشهر ، ثم ردهم الله تعالى بقدرته على أعقابهم ، وتراجعت الجفال إلى أماكنهم . انظر تاريخ أبي الفداء 2 / 384 - 385 . ( 9 ) في الغاية : مع من انجفل مع قازان .