أحمد بن يحيى العمري

321

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الطود من مناكبه ، وبر تقي ما شحب الفلك الدوار على نظير سبايب سباسبه « 1 » ، إن لقب بالموفق فهو الذي ما عدمه ، أو عرف بالكواشي « 2 » فلأن كل شيء من علم كتاب الله علمه ، أو ولد مثله الزمان فإنه حمد بعده عقمه . ولد في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين « 3 » وخمسمائة وقرأ ( ص 131 ) على والده ، وقدم دمشق ، وأخذ عن السخاوي « 4 » وغيره ، وسمع من ابن روزبة « 5 » ، وتقدم في معرفة القراءات ، والتفسير والعربية ، وكان منقطع القرين ، وعديم النظير زهدا وصلاحا وصدقا ، وتبتلا وورعا ، واجتهادا ، صاحب أحوال ، وكرامات ، وكان السلطان فمن دونه يزورونه ، فلا يقوم لهم ، ولا يعبأ بهم ، ولا يقبل صلتهم ، أضر قبل موته بسنوات « 6 » ، وصنف التفسير الكبير ، والتفسير الصغير « 7 » قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي : بلغنا أنه اشترى قمحا من قرية " الجابية " « 8 » لكونها من فتوح عمر ثلاثة أمداد ، وحملها إلى الموصل ، فزرعها

--> ( 1 ) السباسب : جمع سبيبة ، وهي شقة من الكتان يجاء بها من ناحية النيل ، وقيل : من أي نوع كان اللسان 2 / 78 / وأساس البلاغة / 356 / . والسبسب : شجر يتخذ منه السهام ، والسبسب : الفقر والمفازة . اللسان 2 / 86 . والمعنى فيهما غير واضح في المراد . ( 2 ) تقول العامة " كوش على الشيء " أي جمع كل شيء إليه . ( 3 ) في الوافي : سنة تسعين أو إحدى . . . ( 4 ) سيأتي ذكره عند المصنف ( 58 ) . ( 5 ) هو أبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة بن عبد الله البغدادي القلانسي العطار الصوفي ، عمر ، وجاوز التسعين ، وتوفي فجأة سنة ( 633 ه ) سير الأعلام 22 / 387 - 388 . ( 6 ) في الوافي : نحو عشر سنين " وجزم بها في العبر . زاد في النجوم الزاهرة : وكان مقيما بالجامع العتيق بالموصل منقطعا عن الناس . ( 7 ) وأرسل نسخة منه إلى مكة ، وإلى المدينة ، وإلى القدس نسخة . الوافي . وهما من أحسن التفاسير . النجوم . ( 8 ) الجابية : - بكسر الباء وياء مخففة - : وأصله في اللغة : الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل ، وهي -