أحمد بن يحيى العمري

314

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولديه كل ما يصلح للهوى ، وهو القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور ، وصلاح لفساد الأمور ، وكان يعنى بالعلم لتعليمه ، ويقيده بالضبط لزيادة تفهيمه ، رافقا ولو عمل عمل يوم في شهر ، قاصدا للإصلاح ، وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟ . ولد سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وارتحل إلى أصبهان ، فقرأ بها القراءات والحديث على أبي علي الحداد « 1 » ، وإلى بغداد ، فقرأ على أبي عبد الله البارع « 2 » وغيره ، وإلى واسط فقرأ على أبي العز القلانسي « 3 » ، وسمع من ابن بيان « 4 » وطبقته ، وحصل الأصول النفيسة ، والكتب الكبار ، وانتهت إليه مشيخة العلم ببلده ، وبرع في فني القراءات والحديث ، وروى عنه خلائق ، وقد أثنى عليه عبد القادر « 5 » ، وقال : تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة ، وأربى على أهل زمانه في كثرة السماعات مع تحصيل أصول ما سمع ، وجودة النسخ ، وإتقان ما كتب ،

--> - 12 / 343 / ، وقال في معجم البلدان : وهمذان ، وأصبهان أخوان بنى كل واحد منهما بلدة ، وكانت همذان أكبر مدينة في الجبال ، وهي من البلاد الباردة . 5 / 410 - 417 . ( 1 ) الحسن بن أحمد بن الحسن شيخ أصبهان ، وأعلى من بقي في الدنيا إسنادا في القراءات والحديث ، وكان ثقة صالحا توفي سنة ( 515 ه ) . الغاية 1 / 206 . ( 2 ) هو أبو عبد الله الحسن بن محمد البارع البغدادي الدباس مقرئ صالح ، وأديب مفلق ، توفي سنة ( 524 ه ) . الغاية 1 / 251 . ( 3 ) سبق ذكره ( 42 ) . ( 4 ) أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن بيان بن الرزاز البغدادي راوي جزء ابن عرفة ، حدث عنه أبو العلاء العطار . . مولده سنة ( 413 ه ) وتوفي سنة ( 510 ه ) . سير الأعلام ( 4558 ) 14 / 278 - 279 / ط العمروي . ( 5 ) هو الرهاوي : عبد القادر بن عبد الله الفهمي - مولاهم - الرهاوي ، ثم الحراني ، أبو محمد رحالة ، عالم بالتراجم ، من حفاظ الحديث ، ولد بالرها سنة ( 564 ه ) وتوفي بحران سنة ( 634 ه ) . المقصد الأرشد ( 641 ) 2 / 159 - 160 .