أحمد بن يحيى العمري

312

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولد سنة أربع وستين وأربعمائة ، وسمع من جماعة ، وقرأ القراءات على طائفة كثيرة ، وأقرأ الناس بمسجد ابن جردة « 1 » ، وأمّ به دهرا ، وكان رئيس المقرئين في عصره ، ختم عليه خلق كثير ، وعرض عليه جماعة ، وكان إماما محققا ، واسع العلم ، متين الديانة ، وكان أطيب أهل زمانه صوتا بالقرآن على كبر السن ، صنف التصانيف المليحة نحو العشرة « 2 » . قال أبو سعد السمعاني : كان متواضعا متوددا حسن القراءة في المحراب ، سيما ليالي رمضان ، كان يحضر عنده الناس لاستماع قراءته . له تصانيف في القراءات خولف في بعضها ، وشنع عليه ، وسمعت أنه رجع عن ذلك - والله يغفر لنا وله - . وقال أحمد بن صالح الجيلي « 3 » : سار ذكر سبط الخياط في الأغوار ، والأنجاد ، ورأس أصحاب الإمام أحمد ، وصار واحد وقته ، ونسيج وحده « 4 » ، لم أسمع في جميع عمري من يقرأ الفاتحة أحسن ، ولا أصح منه ، وكان جمال العراق بأسره ، وكان ظريفا ، كريما لم يخلف مثله في أكثر فنونه ، وكان أيضا من كبار أئمة اللغة ، ومن شعره : [ الخفيف ] أيها الزائرون بعد وفاتي * جدثا ضمني ولحدا عميقا

--> ( 1 ) قال الذهبي : بضعا ، وخمسين سنة . السير . قلت : فمعنى ذلك أنه أم وهو ابن خمس ، وعشرين سنة . ( 2 ) وهي : المبهج ( في القراءات الثمانية ) ، والإيجاز ( في القراءات السبع ) ، والكفاية ( في القراءات الست التي قرأ بها ابن طبر ) ، و " القصيدة المنجدة " ( في القراءات العشر ) ، وكتاب " الروضة " ، وكتاب " المؤيدة " ( في السبعة ) وكتاب " الموضحة " ( في العشرة ) ، وكتاب " الاختيار " ، وكتاب " التبصرة " ، و " الشمس المنيرة في التسعة الشهيرة " . انظر السير ، والمعرفة ، والغاية . ( 3 ) أحمد بن صالح الجيلي الحافظ ، مفيد العراق ، قرأ القرآن على أبي محمد سبط الخياط ، توفي سنة ( 565 ) ه له كتاب ذيل تاريخ بغداد . انظر : المقصد الأرشد 1 / 118 - 119 . ( 4 ) قالوا في الرجل المحمود " نسيج وحده " ومعناه : أن الثوب إذا كان كريما لم ينسج على منواله غيره لدقة صناعته ، يضرب به المثل لكل من بولغ في مدحه ، وهو كقولك : فلان واحد عصره ، وقريع قومه ، فنسيج وحده أي لا نظير له في علم أو غيره ، أي لا عيب فيه ، منقطع القرين . اللسان 3 / 624 .