أحمد بن يحيى العمري
296
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الأرض على إقامته ، وتوجأ « 1 » أعناق المنابر إليه متلفتة ، وتهدأ له هام المحاريب مخبتة ، قطع الدنيا زهدا ، وعاش في الأنام فردا ، ما وقعت العيون عل صفاته الممثلة ، ولا رأت في كل داراني مثل قطوفه المهدلة . ( 120 ) ولا أتى عنقود الثريا « 2 » منه بحبة ، ومما « 3 » استعان بالسنبلة « 4 » ، ولا ادعت جني كرمه الكرام ، ولا طمعت في رشف ريقته الآثام ، ولا سمعت له قهقهة إبريق لأن الداراني لا يعصر منه المدام « 5 » . قرأ القرآن بالروايات على طائفة منهم : ابن الأخرم ، وسمع من جماعة وقرأ عليه آخرون . قال رشأ بن نظيف « 6 » : لم ألق مثله حذقا وإتقانا في رواية ابن
--> ( 1 ) الوجأ : اللكز . اللسان 3 / 877 / وفي المعجم الوسيط : دفعه بمجمع كفه في الصدر والعنق ، ويقال وجأه باليد والسكين : ضربه . / 1012 / . والمراد تجبر ، وتغصب للتوجه إليه . ( 2 ) الثريا من الكوكب سميت لغزارة نوئها ، وقيل سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها فكأنها كثيرة العدد بالإضافة إلى ضيق المحل ، لا يتكلم بها إلا مصغرا وهو تصغير على جهة التكبير . اللسان 1 / 356 / وشبهها بالعنقود لأنها على شكل المثلث . ( 3 ) لعلها مهما ، لأنه يريد أنه لن يأتي منها بحبة ولو استعان بالسنبلة . والله أعلم . ( 4 ) برج في السماء . اللسان 2 / 213 / ( 5 ) المدام : الخمر . المعجم الوسيط / 305 / ( 6 ) رشأ بن نظيف بن ما شاء الله أبو الحسن الدمشقي ثقة حاذق ، أستاذ في قراءة ابن عامر ولد في حدود السبعين والثلاثمائة وله دار موقوفة على القراء بدمشق ومات سنة ( 444 ) ه بدمشق . انظر غاية النهاية 1 / 284 / هكذا ورد اسمه وقد ضبطه شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة شكلا " رشأ بن لطيف " قال في تاريخ الإسلام : وله دار موقوفة على القراء بباب الناطفانيين ( هكذا وردت هنا ) وعلق المحقق عل ذلك فقال : قال الشيخ عبد القادر بدران في تهذيبه لتاريخ دمشق 5 / 325 : " وهو صاحب دار القرآن الرشائية التي كانت بدمشق شمالي الخانقاه السميساطية بباب الناظفيين ، وهو باب الجامع الأموي الشمالي أنشأها في حدود الأربعمائة ، قال الشيخ عبد الباسط العلموي في مختصر الدارس : والظاهر أنها الأخنائية التي عمرها تاج الدين الأخنائي الشافعي ، ودفن بها سنة ( 812 ه ) قلت : الظاهر أن باب السلسلة المعروف بالناظفيين " منسوب إلى " نظيف " المذكور ، والظاهر أن ما " شاء الله " هو الفلكي صاحب الأحكام " قال : -