أحمد بن يحيى العمري

287

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من أين أنت ؟ فقلت : من الشام ، جئت إلى ابن مجاهد ، فلم أصل إليه . قال : له امرأة شامية ، فامض وسل عنها . فمضيت ، وسألت عنها ، فخرجت جارية ، فقالت : من أي موضع أنت بدمشق ؟ قلت : من قينية « 1 » - وكانت قائمة وراء الباب تسمع - فقالت : - هي بنفسها - : كيف مولاي أبو الحسن ابن الأخرم ، وأخوه ؟ قلت : أنا هو ، ففرحت بي فرحا كادت أن تظهر لي ، وأخذت تسألني عن ( ص 116 ) أهلي ، وجيراني ، وقالت : ألك حاجة ؟ قلت : أريد أن أقرأ على الشيخ . قالت : إذا كان من الغد ، فاذهب إلى المسجد ، فإنك تصل إلى ما تريده . فلما أصبحت وقفت على باب المسجد ، فإذا الشيخ قد أومأ إلي بالدخول ، وإذا جماعة من أصحابه قد تبادروا إلي ، ووسعوا لي ، فلما جلست ، قال : أنت ابن الأخرم ؟ قلت : نعم . فأخذ يسألني عن الحروف ، وأنا أجيبه عن الغريب ، وعن الشواذ ، وعن معاني ذلك ، فجذبني إلى عنده ، وأقعدني بجنبه ، ثم قال لأصحابه : هذا صاحب الأخفش . فلما قام ابن مجاهد ، اجتمع إليّ جميع أصحابه ، وقرأوا علي ، وأدخلني ابن مجاهد على الوزير ابن عيسى « 2 » ، فقضى حوائجنا « 3 » ، وألزمني الوزير بالمقام

--> ( 1 ) قال ابن الجزري : خارج دمشق . 2 / 270 . وقال ياقوت : بالفتح ثم السكون وكسر النون وياء خفيفة قرية كانت مقابل الباب الصغير من مدينة دمشق معجم البلدان 4 / 425 . ( 2 ) هو علي بن عيسى بن الجراح أبو الحسن استوزره المقتدر بالله سنة ( 314 ) ه وكان وزير المقتدر والقاهر مولده ( 245 ه ) ومات سنة ( 335 ه ) انظر تاريخ دمشق 43 / 120 - 127 . وتاريخ بغداد 12 / 14 - 15 . ( 3 ) قلت : كان ابن مجاهد يدخل على الوزير كل يوم جمعة ، فيجلسه في مرتبته ، ويجلس بين يديه ، ويقرأ عليه ، ويأمر الحاجب أن لا يأذن عليه لأحد في ذلك اليوم ، ولو أنه من كان وكان يسميه بأستاذ . . . . تاريخ دمشق 43 / 123 .