أحمد بن يحيى العمري

266

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عاشوراء سنة ثلاث وسبعين « 1 » ، وقرأ على أيوب بن تميم وغيره « 2 » ، وقيل إن الكسائي قدم دمشق فقرأ عليه ابن ذكوان « 3 » ، قال أبو زرعة : لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمن ابن ذكوان أقرأ عندي منه « 4 » . وقال محمد بن الفيض الغساني : جاء رجل من الحرجلّة « 5 » يطلب لأخيه لعّابين لعرسه « 6 » ، فوجد ولي الأمر قد منعهم ، فجاء يطلب المغبّرين « 7 » ، فلقيه صوفي ما جن فأرشده إلى ابن ذكوان وهو خلف المنبر ، فجاءه وقال : إن السلطان قد منع المخنثين « 8 » ، فقال أحسن والله ، فقال نعمل العرس بالمغبّرين وقد أرشدت إليك ، فقال : لنا رئيس فإن جاء معك جئت « 9 » ، وهو ذاك وأشار إلى

--> ( 1 ) انظر غاية النهاية 1 / 405 ومختصر تاريخ دمشق 12 / 15 وتاريخ الإسلام 18 / 308 . ( 2 ) انظر غاية النهاية 1 / 404 ، قال ابن الجزري وهو - يعني ابن ذكوان - الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق . وقال الذهبي : قرأ على أيوب بن تميم المقرئ عن يحيى الذماري عن ابن عامر . وتصدّر للإقراء والحديث . تاريخ الإسلام 18 / 307 . ( 3 ) انظر المصادر السابقة . ( 4 ) القائل أبو زرعة الدمشقي ، انظر تاريخ دمشق 18 / 308 وغاية النهاية 1 / 405 . ( 5 ) الحرجلّة : من قرى دمشق . معجم البلدان 2 / 239 . ( 6 ) لعّابين جمع لعّاب بوزن كتّان : فرس ، وهو من اللعب ، والتلعّاب : كثير اللعب ، أقول - المحقق - : ولعله بمعنى المهرج في أيامنا . لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( لعب ) . ( 7 ) المغبرون : جمع مغبّر ، والمغبّرة قوم يغبّرون بذكر الله تعالى . أي يهللون ويرددون الصوت بالقراءة وغيرها ، سمّوا بها لأنهم يرغبون الناس في الغابرة ، أي الباقية . لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( غبر ) . ( 8 ) المخنث : من الخنث : بوزن كتف من فيه انخناث : أي تكسّر ، وتثنّ ، والمتخنث المتكسر . لسان العرب والقاموس المحيط . مادة ( خنث ) ويطلق على المتكسر من الرجال الذي يتشبه بالنساء . قال رسول الله ( لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، والترمذي عن ابن عباس ، والبخاري في اللباس والإمام أحمد في المسند 1 / 225 و 227 . والحديث صحيح . صحيح الجامع مع الصغير وزيادته 2 / 908 حديث ( 5103 ) . وبين الرجل مراده بالمخنثين أنهم المغنون كما سيرد بعد أسطر . ( 9 ) في الأصل جيت .