أحمد بن يحيى العمري
234
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الحمراء تأسف إذ لم يكن إليه منتهى قبيلتها « 1 » ، ومنتأى فخذها وفصيلتها « 2 » ، بل لو فطنت مرها كل عين لما اكتحلت إلا بجوهري جوهره ، ولو تنبه كل كحال لعز إلى التشيف « 3 » بأصغر سليم إليه نسبه « 4 » . كان صاحب حمزة بن حبيب الزيات ، وكان أمتن من أخذ عنه ، وأحذقهم بالقراءة ، وأقومهم بالحروف ، وهو الذي خلف حمزة في الإقراء بالكوفة « 5 » . قرأ عليه خلف بن هشام البزار ، وخلاد بن خالد الصيرفي ، وأبو عمر الدوري « 6 » ، وعدد كثير حتى إن رفقاءه في القراءة على حمزة قرؤوا عليه لإتقانه ، منهم : خالد الطبيب « 7 » وحمزة بن القسم « 8 » ، وجعفر الخشكني ، وإبراهيم الأزرق ، وعبد الله ابن صالح . وسمع الحديث من حمزة ، وسفيان الثوري ، وسمع منه جماعة « 9 » .
--> ( 1 ) القبيلة : بنو أب واحد ، جمعها قبائل . ( 2 ) الفخذ : بفتح الفاء وكسر الخاء : حيّ الرجل إذا كان من أقرب عشيرته ، جمعه أفخاذ ، القاموس المحيط مادة ( فخذ ) ، وفصيلة الرجل عشيرته ورهطه الأدنون ، أو أقرب آبائه إليه . انظر القاموس المحيط مادة ( فصل ) . ( 3 ) التشيف : من شفته شوفا : أي جلوته ، وشيفت الجارية : زيّنت ، وتشوّف تزيّن وتشوّف إلى الخبر تطلّع ، والشياف - بوزن كتاب - أدوية للعين ونحوها ، وشيّف الدواء : جعله شيافا . القاموس المحيط مادة ( شيف ) . والكحل : الإثمد والكحال - بوزن كتاب - كل ما يوضع في العين يشتفى به . القاموس المحيط مادة ( كحل ) والكحال بائع الكحل والمراد أنه لو تنبه معالج العيون إلى مكانة سليم المقرئ لسعى معتزا يجعل دواءه فخرا واعتزازا بأدنى من ينسب إلى سليم . ( 4 ) قال الإمام الذهبي : سليم بن عيسى بن سليم بن عامر شيخ القراء . سير أعلام النبلاء 9 / 375 . وقال ابن الجزري : ضابط محرر حاذق غاية النهاية 1 / 318 . ( 5 ) انظر غاية النهاية 1 / 318 وسير أعلام النبلاء 9 / 375 . ( 6 ) انظر المراجع السابقة . ( 7 ) عند الذهبي : أبو حمدون الطيب . سير أعلام النبلاء 9 / 375 . ( 8 ) عند ابن الجزري : حمزة بن القاسم غاية النهاية 1 / 319 . ( 9 ) انظر سير أعلام النبلاء 1 / 376 .