أحمد بن يحيى العمري
228
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم 10 - نافع بن عبد الرحمن الليثي أبو رويم المقرئ « 1 » نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم أبو رويم « 2 » المقرئ المدني ، أحد السبعة الأعلام ، وأوحد من له أثر في الإسلام بقراءة حرر مناهجها ، وحقق بأداء الحروف مخارجها ، وكان أخضر الجلدة من بيت العرب « 3 » ، مسكي الطينة إذا فاح طيبه ، لا عجب كان ذا سواد « 4 » آذن بسؤدده ، وأتباع تدل كثرتها على تفرده ، وروي أنه كان يتضوع شذا المسك من كلمه « 5 » ، ويفوح طيبا وما مسه سوى أن رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في فمه « 6 » ، وحسبه به طيبا لا يحادثه الدهر بغيره ، وروية رآها بعين بصيرته لما فاته أن يراها بعين بصره « 7 » . قرأ على طائفة من تابعي
--> ( 1 ) أهم مصادر ترجمة نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي وفيات الأعيان 5 / 368 - 369 تحقيق د . إحسان عباس وغاية النهاية 2 / 330 - 334 وتهذيب الكمال 29 / 281 - 284 ، والمنتظم 8 / 317 وتاريخ الإسلام 10 / 484 وتهذيب التهذيب 10 / 363 وتقريب التهذيب 558 ت 7077 . ( 2 ) وقيل أبو نعيم كما في غاية النهاية 2 / 330 وتهذيب الكمال 29 / 281 ووفيات الأعيان 5 / 368 والمنتظم 8 / 317 . وتاريخ الإسلام 10 / 484 ، وأصله من أصبهان . ( 3 ) الليثي مولاهم وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب . انظر المصادر السابقة . ( 4 ) كان أسود شديد السواد كما في المصادر السابقة لكنه صبيح الوجه فيه دعابة . انظر غاية النهاية 2 / 330 . ( 5 ) تضوع المسك : تحرك فانتشرت رائحته . القاموس المحيط ( ضوع ) . ( 6 ) أخرج ابن الجزري أن رجلا ممن قرأ على نافع أنّ نافعا كان إذا تكلّم يشمّ من فيه رائحة المسك . فقال له : يا أبا عبد الله أو يا أبا رويم تتطيب كلما قعدت تقرئ الناس ؟ قال : ما أمسّ طيبا ولا أقرب طيبا ، ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يقرأ في فيّ ، فمن ذلك الوقت أشمّ من فيّ هذه الرائحة . غاية النهاية 2 / 332 . ( 7 ) قال المسيبي : قيل لنافع : ما أصبح وجهك وأحسن خلقك ! ! ؟ قال : فكيف لا أكون كذلك ، وقد صافحني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه قرأت القرآن يعني في النوم . انظر المصدر السابق 2 / 332 - 333 وانظر تاريخ الإسلام 10 / 485 .