أحمد بن يحيى العمري

218

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

واختلفوا اختلافا كبيرا في حروف كثيرة ، وتصدى لإقراء كتاب الله تعالى ، وانتهت إليه الإمامة في القراءة بالكوفة بعد شيخه أبي عبد الرحمن السلمي « 1 » ، وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن . وقال أبو إسحاق السبيعي : ما رأيت أحدا أقرأ من عاصم بن أبي النجود « 2 » ، وقال حسن بن صالح : ما رأيت أحدا قط كان أفصح من عاصم بن أبي النجود ، إذا تكلم يكاد يدخله خيلاء « 3 » . وقال عاصم : ما قدمت على أبي وائل من سفر إلا قبل كفي « 4 » . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن عاصم فقال : رجل صالح ، خيّر ، ثقة « 5 » ، فسألته أي القرّاء أحب إليك ؟ قال : قراء أهل المدينة فإن لم يكن ، فقراء عاصم « 6 » . وقال عاصم : مرضت سنتين ، فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا « 7 » وكان عاصم صاحب همز ومد وقراءة شديدة ، وسنة ونسك . قال ابن عياش : كان إذا صلى ينتصب كأنه عود وكان عابدا خيرا ، أبدا يصلي ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجدا قال : مل بنا إليه فإن حاجتنا لا تفوت ، ثم يدخل فيصلي « 8 » ، قال : ودخلت عليه فأغمي عليه ثم أفاق ، فقرأ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ ، أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ « 9 » فهمز فعلمت أن القراءة سجية منه « 10 » .

--> ( 1 ) انظر غاية النهاية 1 / 347 . ( 2 ) انظر المصدر السابق 1 / 347 وتهذيب الكمال 13 / 478 - 479 . ( 3 ) انظر غاية النهاية 1 / 347 . ( 4 ) انظر المصدر السابق 1 / 347 . ( 5 ) انظر تهذيب الكمال 13 / 476 وانظر ص 477 و 478 وغاية النهاية 1 / 348 . ( 6 ) انظر سير أعلام النبلاء 5 / 257 وغاية النهاية 1 / 348 . ( 7 ) انظر غاية النهاية 1 / 347 . ( 8 ) انظر سير أعلام النبلاء 5 / 259 . ( 9 ) الأنعام ، الآية : 62 . ( 10 ) انظر المصدر السابق 1 / 348 وسير أعلام النبلاء 5 / 260 وتهذيب الكمال 13 / 479 .