أحمد بن يحيى العمري
215
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وصلى بابن عمر . وحدث عن أبي هريرة وابن عباس « 1 » ، وتصدى لإقراء القرآن دهرا فورد أنه أقرأ القرآن في مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم من قبل وقعة الحرة ، وكانت الحرة « 2 » سنة ثلاث وستين ، وأنه كان يمسك المصحف على مولاه عبد اللّه بن عيّاش « 3 » ، وأنه أتي به إلى أم سلمة وهو صغير ، فمسحت رأسه ، ودعت له بالبركة « 4 » ، وكان يقوم الليل ، فإذا أصبح جلس يقرئ الناس ، فيقع عليه النوم ، فيقول لهم خذوا الحصى فضعوه بين أصابعي ، ثم ضموها ، فكانوا يفعلون ذلك ، وكان النوم يغلبه ، فقال : أراني أنام على هذا ، فإذا رأيتموني قد نمت فخذوا خصلة من لحيتي فمدوها ، قال : فيمر عبد الله بن عياش مولاه فيرى ما يفعلون به ، فيقول : أيها الشيخ ذهبت بك ( ص 81 ) الغفلة ، فيقول أبو جعفر : إن هذا الشيخ في خلقه شيء دوروا بنا وراء القبر موضعا لا يرانا « 5 » . وقال سليمان بن مسلم « 6 » رأيت أبا جعفر القاري على الكعبة « 7 » ، فقلت : أبا جعفر . قال : نعم ، أقرئ إخواني السلام وأخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين ، وأقرئ أبا حازم السلام ، وقل له : يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس « 8 » ، فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات . قال : وشهدت أبا
--> ( 1 ) انظر سير أعلام النبلاء 5 / 287 وغاية النهاية 2 / 382 . وتهذيب الكمال 33 / 200 . ( 2 ) انظر المصادر السابقة . ( 3 ) انظر سير أعلام النبلاء 5 / 287 وتاريخ الإسلام للذهبي 8 / 310 . ( 4 ) انظر المصادر السابقة . وتهذيب الكمال 33 / ت 7286 . ( 5 ) انظر سير أعلام النبلاء 5 / 288 . ( 6 ) عند ابن الجزري سليمان بن أبي سليمان العمري 2 / 384 . ( 7 ) وعند ابن الجزري ( على الكعبة يعني في المنام ) 2 / 384 . ( 8 ) الكيس : خلاف الحمق . القاموس المحيط ( كيس ) أي الأناة والتريث ومنه حديث الرسول ( إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعتة فعليك بالكيس الكيس ) وفي رواية ( الكيس الكيس يا جابر ) صحيح البخاري كتاب النكاح ، باب 120 ج 5 -