أحمد بن يحيى العمري

194

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الوزارة إلى الملك والإمارة « 1 » ، وخرجت التواقيع تارة عنهم ، وتارة مطرزة من أسمائهم بالإشارة ، فبلغوا مبلغا عظيما ، وحكموا في الممالك حكما عميما . ومنهم من أعطى الأقاليم ، وأمطى المعاقل « 2 » ووهب الجسيم ، واستأثروا دون الخلفاء والملوك ، ببعد السمعة والصيت ، وحجتهم الوفود ، ووقتت إليهم المواقيت ، وقبلت لديهم الأرض ، وشرّفت حصباءها « 3 » على الدرّ واليواقيت ، ومدحتهم الشعراء بغر القصائد « 4 » ، ونصبت على سوانح جودهم أشراك المصايد ، وتناقلت الرواة سيرهم ، ودونت تواريخهم واستكفت غيرهم ، وكانوا مصابيح صباحه ومجاديح « 5 » سماحه ، ومفاتيح أبواب الرزق والراحة ، وكان منهم قادة جنود كثر ، وجيوش دثر ( ص 69 ) . [ الكتاب بالمشرق ] وأما الكتّاب بالمشرق ففيهم من يندى قلمه غضاره « 6 » ، ويبدي كلمه كالروض المبتل نضاره « 7 » ، ويتلقف من أفواههم سحر الكلام ، ويلتقط من

--> ( 1 ) انظر صبح الأعشى 3 / جلوس الوزير للمظالم ، و 9 / 4 و 5 و 8 و 295 - 296 و 418 - 420 . ( 2 ) مطا يمطو : إذا سار سيرا حسنا ، فأمطى سيّر سيرا حسنا . والمعاقل جمع معقلة وهي الدية . انظر لسان العرب والقاموس المحيط وتاج العروس مادة ( مطو ) و ( عقل ) . والمراد أنه أحسن في الفصل في الديات وتسيير أمورها . ( 3 ) الحصباء : الحصى ، واحدتها حصبة كقصبة . القاموس المحيط ( حصب ) . ( 4 ) انظر بعض هذا في نفح الطيب 1 / 197 و 201 و 341 و 356 و 357 وغيرها كثير ، وصبح الأعشى ، وكتاب رايات المبرزين وغايات المميزين لابن سعيد . ( 5 ) مجاديح : جمع مجدح بوزن مغبر . مجاديح السماء : أنواؤها . يقال أرسلت السماء مجاديح الغيث . وروي عن عمر رضي الله عنه أنه خرج إلى الاستسقاء فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل . فقيل له : إنك لم تستسق . فقال : لقد استسقيت بمجاديح السماء . انظر تاج العروس مادة ( جدح ) والقاموس المحيط . ( 6 ) الغضار : النعمة والسعة والخصب . والغضراء : الأرض الطيبة الخضراء . القاموس المحيط ( غضر ) . انظر أرباب الأقلام في مسالك الأبصار 119 و 132 . ( 7 ) الناضر : الشديد الخضرة . القاموس المحيط ( نضر ) .