أحمد بن يحيى العمري

191

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يوم ، والتجمل الكبير في الثياب الحريرية الرفيعة ، ويكون معه في السفر خزانة لأمور الطبخ ، وخزانة للأسلحة ، وخزانة للفرش وآلات اللباس ، وإن كان ذا همة كان معه من أنواع الأشربة والمعاجن والترياق « 1 » . ويكون له مملوك يحمل معه بقجة « 2 » للباسه ، ويكون وراءه ، وكذلك مملوك آخر يحمل على رأسه السلاح . والفضيلة في جميع هذا تتبين للمشارقة على المغاربة . ثم قال ابن سعيد أيضا : وإنما قلت إنّ جند المغرب أضبط وأنجد لأنهم في نهاية البعد عن الراحة والذم للرفاهية ، وخصوصا الأندلس ، يصيخون « 3 » لداع كلما سمعوا شعار الحركة بادروا ، ومن أقام « 4 » مقدارا يزيد على العادة عوقب أشد العقاب ، وربما أحل ماله ودمه ، ويقيم الواحد منهم في الحصن الواحد عشر سنين وأكثر وأقل ، لا ناصر لهم إلا سلاحهم ، ومنعة قلعتهم ، لا يسأمون الحصار ، ولا يتذللون للغلبة . قلت : لو استحيا هذا الفاضل لما ذكر مع فخامة جند الشرق جند الغرب إلا أن جعل مصر كما قرر من الغرب ، وما ذكر ذلك ههنا ، ولو احتاج هذا إلى مؤاخذة له ، وإقامة دليل عليه لو اخذته وأقمت الدليل عليه ، ولكنه أوضح من النهار الشارق ، وأظهر من الجبل الشاهق . والله لقد كان عند أمير من أمراء الدولة الناصرية بمصر مملوك محظيّ ، أخبرت أن عنده ثمانين عليقة « 5 » ،

--> ( 1 ) الترياق : بكسر التاء : دواء مركب من أجزاء كثيرة ويطلق على ماله نفع عظيم وسريع . تاج العروس مادة ( ترق ) . ( 2 ) البقجة ليست عربية ، وهي مثل الصّرّة معروفة ، وصررت الصّرّة : شددتها . تاج العروس ولسان العرب مادة ( صرر ) . ( 3 ) أصاخ له وإليه يصيخ إصاخة : استمع وأنصت لصوته . ( 4 ) أي تأخر عن النجدة . وانظر وظائف الجند في صبح الأعشى 3 / 553 وما بعدها . ( 5 ) العليقة والعلاقة : كسفينة وسحابة : البعير توجهه مع قوم يمتارون فتعطيهم دراهم وعليقة ليمتاروا عليه ، وجمعه علائق . انظر تاج العروس مادة ( علق ) ويطلق العامة العليقة على ما يوضع فيه علف الحيوان ويعلق بعنقه أو رأسه . بمعنى المخلاة .